السيد علي الموسوي القزويني

282

تعليقة على معالم الأصول

فالقول بحصول اصطلاح فيها للشارع أو المتشرّعة في غاية السخافة ، ولذا نرى الفقهاء لا يزالون يراجعون العرف أو اللغة فيها لشبهة مفهوم أو مصداق . ويمكن اندراج ذلك أيضاً في قضيّة قولهم : " المعاملات يرجع فيها إلى العرف أو اللغة " . الثاني : ألفاظ تسمية معانيها من العقود والإيقاعات بها معروفة عند الفقهاء ، وإطلاقها عليها متداول في لسانهم خاصّة دون عامّة المتشرّعة حتّى عوامهم ، وذلك كالخُلع والمباراة واللعان ونظائرها ، فإنّ المعلوم منها في قاطبة المتشرّعة إنّما هو وجود معاني هذه الألفاظ حيث قد يقع فيما بينهم طلاق خلع أو مباراة أو نحو ذلك . وأمّا تسمية هذه المعاني بالألفاظ المذكورة فليست متداولة إلاّ في لسان الفقهاء ، بحيث لو أورد على غيرهم هذه الألفاظ لكانت في نظرهم الألفاظ من الغريبة ، وفي هذا النحو من الألفاظ يحتمل وجوه : منها : أن يقال : إنّ الشارع تعالى قد وضعها من أوّل بناء الشرع لتلك المعاني فوصلت إلى الأئمّة ( عليهم السلام ) كذلك ، ومنهم إلى الفقهاء ولم يتعدّهم إلى غيرهم من عوام المتشرّعة لقلّة ابتلائهم بمعانيها ، فتكون حقائق شرعيّة دون المتشرّعة العامّة . ومنها : أن يقال : إنّ الشارع لم يتصرّف فيها إلاّ بطريق التجوّز ، غير أنّها إذا وصلت إلى الأئمّة ( عليهم السلام ) صارت حقائق في لسانهم ، ثمّ وصلت منهم كذلك إلى الفقهاء ، ولم تتعدّهم إلى غيرهم ، فتكون حقائق متشرّعة خاصّة . ومنها : أن يقال بتلك الصورة غير أنّها في لسان الأئمّة لم تبلغ حدّ الحقيقة ، وإنّما بلغت بهذا الحدّ في لسان الفقهاء خاصّة ، وخفيت على غيرهم فتكون حقائق فقهائيّة . ومنها : أن يقال : بعدم تطرّق تجوّز ولا وضع شرعي ولا متشرّعي ولا فقهائي إليها ، بل هي حيثما أُطلقت على هذه المعاني فإنّما أُطلقت باعتبار مفاهيمها العرفيّة أو اللغويّة لتكون من جملة الحقائق العرفيّة ، أو اللغويّة الأصليّة .