السيد علي الموسوي القزويني

275

تعليقة على معالم الأصول

الشارع إلى الوضع والتعيين - وهو رفع كلفة مراعاة القرينة للتفهيم أو التفهّم - تدعوه إلى تقديمه على نوع الاستعمال كما هو واضح . واحتمال أنّ الشارع بنى أوّلا على التجوّز ، ثمّ بدا له بعد مدّة أن يضعه لرفع تجشّم القرينة ، احتمال سخيف لا يلتفت إليه ، ودعوى جوازه ممّا لا يصغى إليه . أمّا الخامسة ، فهي لمكان التعارض راجعة إلى السادسة ، وفيهما لابدّ من الرجوع إلى مسألة دوران الوضع الثابت بين نوعيه ، فإن كان ثمّة أصل يعوّل عليه - كما زعمه بعض في جانب التعيّن استناداً إلى أصالة التأخّر وأصالة عدم الوضع - فيؤخذ بموجبه ويلحقه الحكم المتقدّم ، وإلاّ فلا مناص من الوقف ، وحيث إنّه قد تقدّم منّا - في تعريف الفقه - منع وجود نحو هذا الأصل بالمناقشة فيما عرفته من الأصلين ، فالمتّجه حينئذ هو الوقف لا غير . الأمر السادس : في بيان ما ينضبط به موضوع المسألة ، ويعنون به محلّ النزاع ليتميّز به عمّا هو خارج عنه . وبعبارة أُخرى : الضابط الكلّي الّذي يندرج فيه كلّ ما هو من موضوع المسألة ويخرج عنه ما عداه ، وهو يتصوّر من وجوه : أحدها : الألفاظ الواردة في الكتاب والسنّة المستعملة في غير معانيها الأصليّة اللغويّة ، فما ليس بوارد فيهما ، أوليس بمستعمل في غير المعاني اللغويّة خارج عن المتنازع . وثانيها : الماهيّات المخترعة الشرعيّة الّتي اخترعها وأحدثها الشارع ، المغايرة لماهيّات المعاني اللغويّة ، فالمتنازع فيه الألفاظ الواقعة على تلك الماهيّات دون ما يقع على غيرها . وثالثها : الألفاظ الّتي هي حقائق متشرّعة ، وهي الّتي صارت حقائق عند المتشرّعة في غير معانيها اللغويّة ، سواء كانت من الماهيّات المخترعة أو غيرها ، فما ليس بحقيقة عند المتشرّعة فليس بداخل في موضوع المسألة . والأوّل ممّا لا سبيل إليه لوجوب كون موضوع المسألة معنوناً بعنوان يتوارد عليه أقوالها .