السيد علي الموسوي القزويني
273
تعليقة على معالم الأصول
استعمالاتها ، فلو بنى على إعمال الأصلين لإثبات المقارنة لحكمنا بغلبة ما لا نشكّ في ندرته ، ومرجعه إلى مخالفة العلم الإجمالي المانع عن الاعتبار ، فتعيّن رجحان الوقف . ومنهم من اعترض على إطلاق الحكم في وضع التعيين أيضاً ، لجريان احتمال التقدّم والتأخّر بالنسبة إلى الصدور والوضع فيه أيضاً ، فلا وجه لتخصيص ما تقدّم من التفصيل بوضع التعيّن ، ثمّ اعتذر عنه بأنّ الّذي يظهر من تتبّع أحوال الواضعين أنّهم حين التعرّض للوضع يقدّمونه على الاستعمال حذراً عن اللغو . وهذا هو وجه الإطلاق وعدم إجراء التفصيل في وضع التعيين ، وقد يضاف إليه كونه ممّا يقضي به ما دلّ على ثبوت الوضع من باب التعيين في صدر الإسلام ، وهو كون الوضع ممّا يحصل معه الغناء عن تجشّم القرائن الّتي هي في معرض الزوال وعدم الثبات ، فثبوته من مقتضى الحكمة الإلهيّة . ومنهم من التزم بإجراء التفصيل في وضع التعيين أيضاً بزيادة يسيرة فيه ، وهو إنّه إمّا أن يعلم كون تحقّق الوضع قبل أوائل الاستعمال ، أو يعلم كونه بعدها ، أو لا يعلم بشيء منهما ، والأوّل حكمه واضح من حيث تعيّن حمله على المعنى الشرعي ، وكذلك على الثاني إن علم بالتاريخين مع تقدّم تاريخ الوضع ، أو علم تاريخ الوضع مع جهالة تاريخ الصدور بعد الحكم عليه بالتأخّر عملا بأصالة التأخّر ، بخلاف ما لو تقدّم تاريخ الصدور ، أو كان المعلوم هو الصدور ، لوجوب الحمل حينئذ على اللغوي ولو بانضمام الأصل . وأمّا مع جهالة التاريخين فكلّ من تعرّض لذلك التفصيل فبناؤه على الوقف لتعارض الأصلين مع تكافؤ الاحتمالين . ويمكن الذبّ عن الوقف بأنّ احتمال تحقّق الوضع بعد أواسط الاستعمال أو أواخره بعيد جدّاً ، بخلاف الصدور ، فإنّ احتمال كون تحقّقه بعد الأواسط أو بعد الأوائل ليس بذلك البعيد ، بل ليس إلاّ كاحتمال كونه بعد الأوائل بل قبلها ، فإنّ الكلّ محتمل على حدٍّ سواء ، فيصحّ الحكم بتأخّره إلى ما بعد أواخر