السيد علي الموسوي القزويني

271

تعليقة على معالم الأصول

ومنها : إنّ تلك الألفاظ إنّما صارت حقائق في زمان الباقر والصادق ( عليهما السلام ) دون ما تقدّمه من الأزمنة ، إذ الأصل بقاء المعنى اللغوي حتّى يعلم خلافه ، وقد حصل العلم في زمانهما بالاستقراء والجزم بالغلبة والاشتهار فيه ، ولأنّ الظاهر وقوع النزاع في ذلك الزمان أو ما قاربه ، فيجب الحكم بمقتضى العلم فيه دون غيره لانتفاء المقتضى ، وهذا كما ترى ليس قولا بالتفصيل في الحقيقة الشرعيّة بل هو راجع إلى النفي المطلق . غاية الأمر ، إنّه يفارقه في تضمّنه تعيين زمان النقل ، فلا معنى لعدّه من أقوال ثبوت الحقيقة الشرعيّة . ومنها : ثبوتها في الألفاظ الكثير الدوران في زمن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وفي غيرها في زمان الصادقين ( عليهما السلام ) ، وهذا كما ترى راجع إلى التفصيل الثاني ، إلاّ في تعيين زمان النقل في غير الكثير الدوران ، فلا معنى لأخذه في الطرف المقابل له . ومنها : ثبوتها في بعض الألفاظ في زمن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وفي الآخر في زمن الحسنين ( عليهما السلام ) وفي ثالث في زمن الصادقين ( عليهما السلام ) وهكذا ، وبعضها لم يصر حقيقة إلى الآن . ومنها : إنّ المنقولات المتداولة على لسان المتشرّعة مختلفة في القطع بكلّ من استعمالها ونقلها بحسب اختلاف الأزمنة اختلافاً بيّناً ، حتّى أنّ منها ما يقطع بحصول الأمرين فيه في زمان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ومنها ما يقطع باستعمال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في المعنى الشرعي لكن لا يعلم صيرورتها حقيقة إلاّ في زمان انتشار الشرع ، وظهور الفقهاء والمتكلّمين الباحثين عن الأحكام المتعلقة بتلك الألفاظ . ومنها : ما لا يقطع فيه باستعمال الشارع ، فضلا عن نقله وصيرورته حقيقة في زمانه ، ومنها ما لا يقطع فيه بتجدّد النقل والاستعمال في زمان الفقهاء . وإذا كانت الألفاظ مختلفة هذا الاختلاف فكيف يحكم بتحقّق النقل فيها في زمان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بل الواجب حينئذ هو التفصيل بينها بحسب العلم بتحقّق موجب الوضع وانتفائه ، وطريقه التتبّع الكاشف عن حصول الغلبة والاشتهار .