السيد علي الموسوي القزويني

269

تعليقة على معالم الأصول

المنفرد ، لانتفاء الدعاء الّذي هو ذكر لفظي عنه ، وعدم اتّباعه بحكم الفرض ، وعدم محاذاة رأسه لعظم ورك من يتقدّم عليه في صفوف الجماعة ، على ما قيل من أنّها تأتي لعظم الورك ، وإنّما يسمّى المصلّي مصلّياً لمحاذاة رأسه عظم ورك غيره في الجماعة ، وكأنّه مبنيّ على زعم أن ما ينكره القاضي إنّما هو الاستعمال بالمعنى الأعمّ - حسبما احتملناه سابقاً - وإلاّ فغير جيّد ، لإمكان التفصّي عنه بأنّ الصدق إن أُريد به ما هو كذلك في عرف المتشرّعة فمسلّم ولكنّه غير مجد ، وإن أُريد به ما هو كذلك في عرف الشارع فغير ثابت . وقد يدفع هذه المقالة بأنّ بطلانها على القول بالحقيقة الشرعيّة واضح ، فإنّ " الصلاة " اسم لهذا المركّب ، وكذا الغسل والوضوء ، فكيف يحملها على الدعاء والغَسل بفتح العين المعجمة ، وعلى القول بعدمها فبعد وجود القرينة الصارفة عن اللغوي لابدّ أن يحمل على الشرعي لكونه أشهر مجازاته وأشيعها ، وكأنّه مبنيّ على إرجاع كلام القاضي إلى نفي الثمرة ، وإلاّ فقد عرفت أنّه لا يقول بشيء من الحقيقة والمجاز بالنسبة إلى المعاني الشرعيّة ، وحينئذ فالوجه المذكور ليس بسديد جزماً . [ 49 ] قوله : ( فذهب إلى كلّ فريق . . . الخ ) واعلم أنّ المعروف المشهور بين الأُصوليّين من العامّة والخاصّة في محلّ الخلاف من النزاع الثاني قولان ، الإثبات مطلقاً والنفي كذلك ، كما أنّ المعروف من هذين القولين هو الإثبات مطلقاً ، حتّى أنّ القول بالنفي المطلق لم ينسب في أكثر الكتب الأُصوليّة إلاّ إلى القاضي . ومنهم من أضاف إليه شرذمةٌ أُخرى من العامّة ، بل لم يعرف من أصحابنا القول بالنفي كذلك ، عدا المصنّف حيث رجّحه في آخر كلامه بعد ما زيّف حجج الطرفين ، بل في كلام بعض الأجلّة : إنّ ظاهر الأُصوليّين الاتّفاق على القولين المذكورين . وعن بعضهم التصريح بأنّه لا ثالث لهما ، وعن جماعة من متقدّميهم ومنهم