السيد علي الموسوي القزويني

258

تعليقة على معالم الأصول

وأمّا توهّم إمكانه بإرجاع أحدهما إلى صاحبه ، المستلزم لطرح مادّة افتراقه ، ففيه ما فيه . وكلامهم هنا غير خال عن الإجمال والاضطراب ، ولعلّه الباعث على فتح باب الاعتراض على ما نسب إليهم من زعمهم كون أسماء الذوات من قبيل الحقيقة الدينيّة دون أسماء الأفعال ، بأنّ هذه دعوى فاسدة لمكان القطع بأنّ الصلاة وغيرهما من أسماء الأفعال مجهولة المعاني عند أهل اللغة ، كالإيمان والكفر وغيرهما من أسماء الذوات ، فالحكم بأنّ جميع أسماء الذوات من قبيل الحقيقة الدينيّة دون أسماء الأفعال ، تحكّم محض لا يلتفت إليه . ويمكن أن يكون نظرهم إلى قصر اصطلاحهم على ما كان الأقسام الثلاث من أسماء الذوات لا قصرها عليها ، فلا ينافي حينئذ وجود ما يكون من أسماء الأفعال مجهول المعنى عند أهل اللغة ، وعليه فيسلّم عن الاعتراض إذ لا مشاحّة في الاصطلاح . ثمّ إنّ في كون الاختلاف فيما بين المعتزلة وغيرهم في إثبات الحقيقة الدينيّة وعدمه اختلافاً في المعنى ، بدعوى : إنّ الفريقين بعدما اتّفقا على إثبات الحقيقة الشرعيّة - على معنى إثبات الوضع الشرعي لها - اختلفا في الحقيقة الدينيّة فأثبتها المعتزلة وأنكرها غيرهم - على معنى إنكار الوضع لما يسمّونه حقيقةً دينيّة - أو في مجرّد التسمية والاصطلاح ، بدعوى : أنّهما بعدما اتّفقا على إثبات الوضع الشرعي للألفاظ الشرعيّة بجميع الأقسام الأربع المتقدّمة ، وتسمية الجميع بالحقيقة الشرعيّة اختلفا في تسمية بعضها بالحقيقة الدينيّة أيضاً ، فأثبتها المعتزلة دون غيرهم ، وجهان ظاهر عنوان التقسيم هو الثاني ، حيث أخذ المقسم الحقيقة الشرعيّة . وربّما يظهر أوّلهما من عبارة الحاجبي حيث قال : الشرعيّة واقعة خلافاً للقاضي ، وأثبت المعتزلة الدينيّة أيضاً ( 1 ) .

--> ( 1 ) مختصر ابن الحاجب : الورقة 11 ( مخطوط ) وأُنظر أيضاً شرح العضدي على مختصر المنتهى لابن الحاجب : 52 .