السيد علي الموسوي القزويني

256

تعليقة على معالم الأصول

وستعرف أنّ الحقيقة الشرعيّة عندهم أعمّ ممّا ثبت وضعه من سائر الشرائع ، فتأمّل لتعرف أنّه لا ملازمة بين سبق معروفيّة اللفظ والمعنى ، وسبق وضع ذلك اللفظ لذلك المعنى ، على تقدير كون اللفظ عند أهل اللغة لغير ذلك المعنى . نعم إنّما يتّجه هذا البيان إذا فرض كون معنى اللفظ عندهم هو هذا المعنى المعروف لديهم لا غيره ، ولعلّه المراد إن لم يشكل الأمر بالقياس إلى كون وضعه شرعيّاً ، والمقام لا يخلو عن تأمّل . والأولى أنْ يوجّه التسمية بملاحظة ما سيأتي من أنّهم يخصّون الحقائق الدينيّة بأسماء الذوات ، المفسّرة بأُصول الدين وما يتعلّق بالقلب ، فليتدبّر . وأمّا وجه التقسيم المذكور ، فلعلّه التنبيه على أنّ الحقائق الشرعيّة باعتبار الوضع ليست بأسرها منقولات ، كما يظهر من كلام كثير منهم بل صريح بعضهم ، حيث عبّر عنه بنقل الشارع ، بل فيها ما يكون وضعه من باب الارتجال كما يرشد إليه ما عن ظاهر كلام العضدي ( 1 ) والتفتازاني من أنّ الحقيقة الدينيّة بأقسامها الثلاث من الموضوعات المبتدعة دون المنقولة . وما عن المحقّق الشريف والفاضل الباغنوي من التصريح بأنّها كذلك على الأوّل والثالث ، وأمّا على الثاني فهي محتملة للأمرين . وكأنّ السرّ في مخالفتهما العضدي والتفتازاني بجعلها على الثاني محتملة اختلاف النظر في الوضع هنا على تقدير النقل ، من حيث كونه وضع التعيّن المسبوق على التجوّز ، أو وضع التعيين المسبوق على مجرّد ملاحظة المناسبة ، مع البناء على اشتراط نقل الآحاد في المجاز أو الاختلاف فيه أيضاً . فإطلاق الارتجال من الأوّلين بناءً منهما على ترجيح نقل التعيّن على تقدير النقل ، واشتراط نقل الآحاد في المجاز ، فلا يمكن الالتزام بالنقل على الثاني لعدم كون المعنى منقولا من العرب بحكم الفرض ، ليصحّ الالتزام بسبق المجاز الّذي

--> ( 1 ) شرح العضدي على مختصر المنتهى لابن الحاجب : 52 .