السيد علي الموسوي القزويني

254

تعليقة على معالم الأصول

أفعال العباد إليهم على الاستقلال ، بل هو تفويض صحيح ورد به أخبار أهل العصمة ، وقد عقد الشيخان الجليلان أبو جعفر محمّد بن الحسن الصفّار القمّي ، وأبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني الرازي ، لذلك باباً في جامعيهما البصائر ( 1 ) والكافي ( 2 ) وأوردا فيهما كثيراً من الروايات المعتبرة الّتي هي نصّ في المطلوب . ولا يخفى ضعف دعوى كون المراد من " الشارع " هو النبيّ ، وأضعف منها الوجوه المذكورة في توجيه إطلاقه عليه . أمّا الأوّل : فلأنّه إن أُريد بما ذكر إرادة النبيّ على أنّه المعنى المصطلح عليه عند الفقهاء والأُصوليّين . فيدفعه : إنّ الإطلاقات الواردة في الكتب الفقهيّة كما عرفت في خلافه ، وإن أُريد به إنّه علم بشهادة القرائن كون المراد به في خصوص المسألة هو النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . ففيه : إنّه لم نقف على قرينة تشهد به إلاّ ما يوهمه ما في العبائر من إضافة الزمان إلى الشارع في نحو قولهم : " إنّ الألفاظ نقلت إلى المعاني الشرعيّة في زمان الشارع أو بعد زمان الشارع " . وفيه : إنّ هذا التعبير ونظائره إنّما هو للتنبيه على ما هو المعتبر عندهم ، من كون الوضع المتنازع فيه هو الوضع الحاصل في زمان ورود الشرع لا ما بعده ، فيراد بزمان الشارع زمان ظهور شارعيّة الشارع . ومن جميع ما ذكر ظهر وجه ضعف دعوى كونه حقيقة عرفيّة في النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إن أُريد به عرف الفقهاء والأُصوليّين ، لمساعدة إطلاقاتهم كما عرفت على خلافه . وأمّا كون إطلاقه عليه باعتبار مجيئه لغةً بمعنى المبيّن للشرع ، فيزيّفه أوّلا : منع أصل الإطلاق أو شيوعه . وثانياً : منع مجيئه لغةً لهذا المعنى بحيث لا يشهد به شاهد ، ونسبته إلى النصّ اللغوي يكذّبها إنّه خلاف ما يفهم من اللفظ عرفاً ، بل خلاف ما يستفاد من كلام

--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 383 باب : في أنّ ما فوّض إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقد فوّض إلى الأئمّة ( عليهم السلام ) . ( 2 ) الكافي 1 : 265 باب : التفويض إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإلى الأئمّة ( عليهم السلام ) في أمر الدين .