السيد علي الموسوي القزويني

245

تعليقة على معالم الأصول

معالم الدين : أصل لا ريب في وجود الحقيقة اللغويّة والعرفيّة . وأمّا الشرعيّة ، فقد اختلفوا في إثباتها ونفيها . فذهب إلى كلٍّ فريق . وقبل الخوض في الاستدلال ، لابدّ من تحرير محلّ النزاع . فنقول : لا نزاع في أنّ الألفاظ المتداولة على لسان أهل الشرع ، المستعملةَ في خلاف معانيها اللّغويّة ، قد صارت حقائق في تلك المعاني ، كاستعمال " الصلاة " في الأفعال المخصوصة ، بعد وضعها في اللّغة للدعاء ، واستعمال " الزكاة " في القدر المخرج من المال ، بعد وضعها في اللّغة للنموّ ، واستعمال " الحجّ " في أداء المناسك المخصوصة ، بعد وضعه في اللّغة لمطلق القصد . وإنّما النزاعُ في أنّ صيرورتها كذلك ، هل هي بوضع الشارع وتعيينه إيّاها بإزاء تلك المعاني بحيث تدلّ عليها بغير قرينة ، لتكون حقائق شرعيّة فيها ، أو بواسطة غلبة هذه الألفاظ في المعاني المذكورة في لسان أهل الشرع ، وإنّما استعملها الشارع فيها بطريق المجاز بمعونة القرائن ، فتكون حقائق عرفيّة خاصّة ، لا شرعيّة . وتظهر ثمرة الخلاف فيما إذا وقعت مجرّدة عن القرائن في كلام الشارع ؛ فإنّها تحمل على المعاني المذكورة بناءً على الأوّل ، وعلى