السيد علي الموسوي القزويني

24

تعليقة على معالم الأصول

ويمكن دفع الأُولى : فأوّلا ، بأنّ الإجماع قد يكون كاشفاً عن حقّيّة مورده ، وإن لم يكن من الأُمور الشرعيّة ، إذا انضمّ إليه قضاء العادة بامتناع تواطئهم - مع كثرتهم وكونهم من أهل النظر واختلاف مشاربهم - على الخطأ ، نظير ما هو الحال في الخبر المتواتر المفيد للعلم بالصدق بضميمة العادة . غاية الأمر ، كون المراد به هنا المعنى اللغوي وهو الاتّفاق ، دون المصطلح عليه الأُصولي ، ولا غائلة فيه بعد ملاحظة عدم ابتناء الاستدلال على اعتبار المعنى المصطلح عليه . وثانياً : بمنع عدم صلوحه للكشف عن رأي المعصوم ، فإنّه إنّما يتمّ إذا اعتبر الإجماع بطريقة القدماء أو الشيخ ، إذ دخول المعصوم مع المجمعين في العمل بقول اللغويّين غير معقول ، كما أنّ الإجماع بطريقة الشيخ في مورد لا يجري فيه دليل اللطف غير معقول . أمّا على طريقة الحدس عن الرضاء فلا مانع عن كونه كاشفاً ، ولا ينافيه عدم كون بيان الأُمور اللغويّة من وظيفة المعصوم ، إذ ليس المراد به أنّ المعصوم ليس له هذا البيان ، بل معناه أنّه ليس عليه على وجه ينافي عدمه عصمته ومنصبه . وأمّا على التقدير أنّه ( عليه السلام ) بيّن شيئاً من الأُمور اللغويّة ، أو غيرها من غير الشرعيّات فلا ريب في مطابقته الواقع . وثالثاً : بمنع خروج المقام من الأُمور الشرعيّة ، ولو باعتبار رجوعه إلى جواز العمل به فيما يرجع إلى خطابات الشارع ، بل هو حكم شرعي حينئذ يكشف عنه وعن كونه مأخوذاً عن المعصوم الإجماع العملي . ودفع الثانية : بمنع تأخّر الحدوث ، فإنّ بناء تدوين اللغة على ما روي ، وادّعي كونه متواتراً كما في كلام بعض الأجلّة ( 1 ) إنّما حصل في المائة الثانية من الهجرة في عهد الصادق والكاظم والرضا ( عليهم السلام ) ، وقد شاع غاية الشيوع في المائة الثالثة .

--> ( 1 ) هو السيّد مهدي بحر العلوم - في شرحه على الوافية - .