السيد علي الموسوي القزويني

238

تعليقة على معالم الأصول

طريان العرف الثانوي اتّحاد عرفي المتكلّم والمخاطب حين المخاطبة ، فيبقى البحث في المسألة بلا موضوع في الخارج ، إلاّ أن تخصّص بصورة الغفلة عن عرف البلد على معنى عدم معرفة عرفه المغاير بالفرض ، أو عدم الالتفات إليه حال المخاطبة بعد معرفته في المتكلّم أو المخاطب أو فيهما جميعاً ، فيكون الترجيح كما تقدّم في صورة جهل المتكلّم أو المخاطب أو جهلهما معاً . وفيه : مع بُعده ما عرفت من عدم التعارض في الحقيقة مع الجهل . نعم إن خصّصت بصورة اشتباه بلد التخاطب ، ليشتبه من جهته العرف الطاري لأحدهما أو كليهما الّذي عليه مدار الإفادة والاستفادة في محلّ التعارض ، لم يكن بذلك البعيد وإن كان لا يخلو عن بُعد أيضاً . وحينئذ فالمتّجه هو الوقف مطلقاً ، لصيرورة اللفظ مجملا ، لاشتباه المعنى المراد منه الّذي عليه مبنى المخاطبة به في لحاظ المتكلّم والمخاطب ، وليس في مجاري العادات ما يصلح مناطاً للترجيح ، فلابدّ من مراجعة القرائن الخارجيّة الجزئيّة أو الأخذ بالأُصول العمليّة . هذا كلّه فيما اتّحد المخاطب أو تعدّد مع اتّحاد عرف الجميع ، وغاير عرفه عرف المتكلّم . فأمّا إذا تعدّد المخاطبون وتعدّد عرفهم أيضاً على حسب تعدّدهم ، بأن يكون لكلٍّ اصطلاح في اللفظ مغاير لعرف الآخرين مع عرف المتكلّم ، ففي حمله حينئذ على الجميع - بأن يحمله كلّ مخاطب على مصطلحه خاصّة - أو على مصطلح المتكلّم خاصّة ، أو تعيّن الوقف وجوه ، صار إلى أوّلهما العلاّمة في التهذيب ( 1 ) وتبعه السيّد في المنية ( 2 ) استناداً إلى أنّه لولاه لزم الخطاب بما له ظاهر من غير إرادة ظاهره مع تجرّده عن القرينة ، وهو باطل .

--> ( 1 ) تهذيب الوصول إلى علم الأُصول : 19 ( مخطوط ) حيث قال : " . . . فإن تعدّدت العرفيّة حملت كلّ طائفة الخطاب على المتعارف عندها . . . " . ( 2 ) منية اللبيب في شرح التهذيب : ( مخطوط ) حيث قال : " فإن تعدّدت العرفيّة بأن كان اللفظ مستعملا عند طائفة في معنى وعند غيرهم في غيره حملت كلّ واحدة من الطائفتين ذلك اللفظ على ما هو متعارف عندها . . . " .