السيد علي الموسوي القزويني
228
تعليقة على معالم الأصول
غلبة المطابقة بين العرف واللغة ، وإنّ النادر ممّا لا يلتفت إليه في محلّ الشكّ ، وهذا بمجرّده لا يقضي باستقرار طريقتهم على تقديم العرف في محلّ تبيّن المخالفة كما لا يخفى . ودعوى استقرارها على حمل الخطاب على متعارفهم حتّى مع تبيّن المخالفة ، ممّا لم نقف على شاهد عليه كما لا يخفى ، وبجميع ما عرفت يظهر لك ضعف مستند الوقف . المسألة الثانية تعارض عرفي المتكلّم والمخاطب المعبّر عنه تارةً بتعارض عرفي الراوي والمرويّ عنه . وأُخرى بتعارض عرفي السائل والمسؤول ، كما في لفظ ثبت له معنى عند طائفة من أهل اللسان ومعنى آخر عند طائفة أُخرى ، ووقع المخاطبة به بين متكلّم هو من إحدى الطائفتين ومخاطب هو من الطائفة الأُخرى ، ومثّل في الكتب الأُصوليّة " بالرطل " الوارد في رواية ابن أبي عمير ( 1 ) الواردة في تحديد الكرّ بألف ومائتي رطل ، باعتبار أنّ " الرطل " مقول بالاشتراك على العراقي وهو مائة وثلاثون درهماً ، والمدني وهو مائة وخمسة وتسعون درهماً ، مع وقوع التخاطب به في الرواية بين أبي عبد الله ( عليه السلام ) الّذي هو من أهل المدينة ، وابن أبي عمير الّذي هو من أهل الكوفة ، فيتعارض فيه العرفان . وفي كون هذا التعارض باعتبار دوران اللفظ بين حقيقته ومجازه ، بتقريب : إنّ حقيقة اللفظ الّذي استعمله المتكلّم إنّما هو مصطلحه لأنّه معناه الموضوع له عنده ، بخلاف مصطلح المخاطب فإنّه خلاف المعنى الموضوع له عنده فيكون مجازاً للّفظ المفروض ، كما يقتضيه احتجاج بعض القائلين بترجيح عرف المتكلّم بأنّ
--> ( 1 ) الكافي 3 : 3 الطهارة ب 2 ح 6 ، التهذيب 1 : 41 / 113 ، الاستبصار 1 : 10 / 15 ، الوسائل 1 : 167 أبواب الماء المطلق ب 11 ح 1 .