السيد علي الموسوي القزويني

22

تعليقة على معالم الأصول

أمّا الأوّل : فلامتناع الخطأ عادةً على أهل اللغة في أجزاء لغتهم المعتادة واصطلاحهم المتعارف . وأمّا الثاني : فلانتفاء دواعي الكذب في خصوص المقام . وبالجملة : العلم الضروري بكون مبنى المحاورة في جميع اللغات والألسنة على العلم بالأوضاع ، والقطع بالموضوعات ممّا لا ينبغي إنكاره ، بل المنكر له مكابر وجدانه . وبما قرّرنا يتّضح فساد الاحتجاج على الحجّية ، بأنّه : لولاها لزم سدّ باب الإفادة والاستفادة ، لانسداد باب العلم في اللغات . وكأنّ مبنى هذا التوهّم على اشتباه العمل بالظنّ في تشخيص الظواهر ، بالعمل به في العمل بالظواهر . ولا ريب أنّ المقامين بينهما بون بعيد ، وعلى أيّ حال فدفع هذه الحجّة إنّما هو بمنع الملازمة ، إذ لو أُريد باللغات المسدود فيها باب العلم القدر الكافي منها في المحاورات ، ممّا هو متداول في المخاطبات عند كلّ قوم في كلّ مصر من الألفاظ والمعاني ، أصليّةً كانت أو طارويّة ، فلا ريب أنّ باب العلم بهذا المقدار بجميع جهاته وتفاصيله مفتوح لكلّ أحد من آحاد أهل كلّ لغة ، ولا يجد أحد من نفسه إنّه في أقلّ قليل من أجزاء لغته المتداولة بان على الظنّ بالوضع بالتقريب المتقدّم . ولو أُريد بها المجموع من ذلك ومن الألفاظ الأصليّة وغيرها المهجورين في المحاورة ، فلا ريب أنّ باب العلم بأغلب اللغات بهذا المعنى وأكثرها أيضاً مفتوح ، لكون أكثرها ما يعلم به بملاحظة العرف والأمارات العرفيّة المفيدين للقطع ، كما هو الحال في القدر المكتفى به في المحاورة من الألفاظ والمعاني الموجودتين ، وما لا يعلم به بملاحظتهما فإنّما يعلم به بمراجعة أقوال اللغويّين في موضع تعاضد بعضها ببعض ، كما لو اتّفقوا أو تعدّدوا على وجه يحصل من تعدّدهم العلم بالمطلب ، وما لا معاضد له فإنّما يؤخذ به لإفادته العلم بملاحظة قرائن المقام وشواهد الكلام ، من الأُمور الجزئيّة الغير المنضبطة الّتي يطّلع عليها المتتبّع ، فلا يبقى في المقام إلاّ أقلّ قليل من الألفاظ المهجورة بأنفسها أو بمعانيها ، وبانسداد