السيد علي الموسوي القزويني
219
تعليقة على معالم الأصول
ودعوى الفرق بين إخفاء التكليف الفعلي وإبقاء المكلّف على ما كان عليه من الفعل والترك عملا بمقتضى البراءة الأصليّة ، وبين إنشاء الرخصة له في فعل الحرام الواقعي أو ترك الواجب الواقعي تحكّم ، وإن حصل الفرق بينهما بكون الأوّل من باب عدم البيان والثاني من باب بيان العدم ، وهذا ممّا لا قبح فيه بعد مساعدة المصلحة عليه ، بل المستفاد من تتبّع الأخبار - كما هو الظاهر من خلوّ العمومات والمطلقات عن القرائن المخرجة عنها - إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) نصب وصيّه ( عليه السلام ) مبيّناً لجميع ما أطلقه أو أهمله ، أو أطلق أو أهمل في الكتاب العزيز وأودعه علمه ، وكذا الوصيّ بالقياس إلى من بعده من الأوصياء ( عليهم السلام ) ، فبيّنوا ما رأوا المصلحة في بيانه ، وأخفوا ما رأوا المصلحة في إخفائه ، بل ربّما يستظهر تقرير النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو وصيّه للسابقين على العمل بعموم العمومات وإطلاق المطلقات مع كون الواقع في بعض الأفراد خلافه ممّا ورد في خطبة له ( صلى الله عليه وآله ) يوم الغدير ، من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " معاشر الناس ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة ويباعدكم عن النار إلاّ وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم إلى النار ويباعدكم عن الجنّة إلاّ وقد نهيتكم عنه " ( 1 ) مع ملاحظة أنّ كثيراً ممّا بيّنه ( صلى الله عليه وآله ) كان مودّعاً عند الأوصياء مخفيّاً على السابقين . هذا كلّه فيما لو تأخّر ورود الخاصّ عن حضور وقت العمل بالعامّ ، من دون تبيّن حال العامّ من حيث العمل به وعدمه . وأمّا لو تأخّر عن العمل بالعامّ أيضاً ، مع تأخّره عن حضور وقت العمل به فسقط عنه احتمال الكشف ، وبقي مردّداً بين النسخ والتخصيص المبيّن للحكم الواقعي الوارد على خلاف الحكم الظاهري ، الّذي تعبّد به السابقون بمقتضى العامّ ، لكنّ النسخ أيضاً ينتفي بما تقدّم ويتعيّن التخصيص . وثامنتها مع تاسعتها وعاشرتها : تعارض التقييد والإضمار أو النسخ ، وتعارض الإضمار والنسخ ، ففي الأُولى والثانية يرجّح التقييد ، وفي الثالثة يرجّح
--> ( 1 ) المحاسن : 278 .