السيد علي الموسوي القزويني

217

تعليقة على معالم الأصول

وقد يكون بحيث علم من الخارج بكون تكليفهم ظاهراً وواقعاً هو العمل بالخاصّ ، وإنّما يصحّ ذلك إذا انكشف - ولو من ملاحظة ورود الخاصّ - قرينة كانت مع العامّ حين وروده أفادت إرادة الخصوص من العامّ واختفت علينا ، فلا إشكال حينئذ في كون ورود الخاصّ من باب التخصيص ، بل الكاشف عن وجود المخصّص مع العامّ . وقد يكون بحيث علم بكون تكليفهم ظاهراً هو العمل بالعموم وواقعاً هو العمل بالخصوص . وإنّما يصحّ ذلك إذا كانت هناك مصلحة اقتضت إخفاء هذا الحكم إلى زمان ورود الخاصّ ، فيكون وروده حينئذ بالنظر إلى التكليف الظاهري من باب النسخ وإن كان إطلاق النسخ على نحو ذلك لا يخلو عن مسامحة ، وبالنظر إلى التكليف الواقعي من باب التخصيص . وقد يكون بحيث لم يتبيّن شيء من ذلك وهذا هو محلّ الإشكال ، ومرجعه إلى التعارض بين الظهورات الثلاث ، ظهور العامّ في العموم الأفرادي ، وظهور الخطاب في كون مؤدّاه هو تكليف المخاطبين ظاهراً وواقعاً ، وظهوره في دوام ذلك الحكم واستمراره ، وأظهر موارد هذا الإشكال العمومات الواردة في كلام النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو الوصيّ أو بعض الأئمّة ( عليهم السلام ) المقابلة للخصوصات الواردة بعد انقضاء مدّة عن باقي الأئمّة ، فيدور الأمر فيها بين نسخ الحكم الواقعي عن بعض أفراد العامّ ، أو كشف الخاصّ عن قرينة مع العامّ مختفية ، أو كون المخاطبين بالعامّ مكلّفين ظاهراً بالعمل بالعموم وواقعاً بالخصوص المراد من العامّ في الواقع . لكن احتمال النسخ ينفى ببعده وقلّة وقوعه ، مضافاً إلى استلزامه طرح ظهور كلا الخطابين في استمرار مفاديهما من أوّل الشريعة إلى آخرها ، فإنّ النسخ يوجب عدم استمرار حكم العامّ إلى آخر الشريعة ، كما يوجب عدم استمرار حكم الخاصّ من أوّل الشريعة ، إلاّ أن يمنع ظهوره في ثبوت حكمه بالنسبة إلى ما قبل صدوره ، أو يفرض بحيث لم يكن ظاهراً فيه .