السيد علي الموسوي القزويني
212
تعليقة على معالم الأصول
لأنّ معنى كون الإجماع بياناً ، إنّه يكشف عن وجود قرينة حاليّة أو فعليّة أو قوليّة حال الخطاب أفادت التجوّز وقد اختفت علينا . كما لا يقدح كونه رواية في احتمال الناسخيّة إلاّ إذا كانت رواية نبويّة ، نظراً إلى استحالة النسخ بعد انقطاع الوحي ، لأنّ حقيقة النسخ هو بيان انتهاء مدّة استمرار الحكم ، وإنّما يستحيل وقوعه بعد انقطاع الوحي إذا كان مستنده الوحي أو الإلهام أو نزول جبرئيل ، أو غير ذلك ممّا يختصّ بالأنبياء . وأمّا إذا كان مستنده إيقاف النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وإخباره لوصيّه ( عليه السلام ) باستمرار الحكم إلى غاية فلانيّة مع أمره ( عليه السلام ) إيّاه ( عليه السلام ) ببيان انتهاء مدّة استمراره عند حلول الغاية ، فلا استحالة فيه أصلا . نعم إنّما يعتبر في الرواية مطلقاً كونها قطعيّة الصدور ، بتواتر أو استفاضة أو احتفاف بالقرائن القطعيّة ، حذراً عن النسخ بخبر الواحد . وكيف كان : فالأرجح في هذه الصورة هو المجاز كما هو المعروف ، من غير خلاف يعرف فيه ، عملا بقاعدة الإلحاق الملحقة لمورد الاشتباه - وهو الحالة الواقعة في الخطاب المردّدة بين المجاز والنسخ - بالأعمّ الأغلب ، نظراً إلى كون وقوع المجاز في خطابات الشرع في غاية الشيوع والكثرة وليس كذلك النسخ . مضافاً إلى كون ظهور الخطاب بنفسه في استمرار الحكم أقوى وأكثر من ظهور ما يحتمل فيه المجاز في معناه الحقيقي ، فيجب الالتزام بالمجاز ترجيحاً للأظهر على الظاهر . ولو سلّم منع الأظهريّة الذاتيّة فشيوع وقوع المجاز في خطابات الشرع وقلّة وقوع النسخ ممّا يقوّي ظهور الخطاب في الاستمرار ، ويوهن ظهور الحقيقة في معناه الحقيقي ، فيكون الأوّل أيضاً ، أظهر فيجب ترجيحه المقتضي لنفي احتمال النسخ . وربّما أُستدلّ أيضاً بما استفاض من الروايات : بأنّ حلال محمّد ( صلى الله عليه وآله ) حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة .