السيد علي الموسوي القزويني

198

تعليقة على معالم الأصول

ويمكن إرجاع هذه الصورة إلى مسألة الدوران بين النقل والمجاز ، وأصالة عدم النقل تعيّن المجاز ، ولزمه بقاء الاشتراك اللغوي . الصورة الثانية والثالثة : تعارض الاشتراك أو النقل والمجاز ، فإن أُريد بالمجاز هنا كون اللفظ مجازاً في أحد المعنيين المستعمل فيهما اللفظ ، قبالا لكونه مشتركاً بينهما أو منقولا إليه - ومرجعه إلى تعارض حالتين من أحوال اللفظ - وجب ترجيح المجاز ، أمّا في الاشتراك فقد اتّضح وجهه مشروحاً في مباحث الاستعمال . وأمّا في النقل فلأصالة عدم النقل ، ولا يعارضها أصالة عدم القرينة وغيرها من لوازم المجاز لورودها عليها ، ويؤكّدها شيوع المجاز وقلّة المنقول . وقد يستدلّ أيضاً بتوقّف النقل على اتّفاق أهل اللسان على تغيير الوضع ، وهو متعذّر كما في النهاية ( 1 ) أو متعسّر كما في العميدي ( 2 ) بخلاف المجاز الّذي يتوقّف على وجود العلاقة كما في الثاني ، أو قرينة صارفة عن الحقيقة كما في الأوّل ، وهو متيسّر ولا يخفى ضعفه . وإن أُريد به التجوّز في لفظ قبالا لاحتمال الاشتراك أو النقل في آخر مع كونهما مأخوذين في الكلام ، كما في قوله تعالى : ( لا تنكحوا ما نكح آباؤكم ) ( 3 ) حيث إنّ إرادة العقد من " النكاح " والتحريم من الصيغة تفضي إلى مخالفة الإجماع من تحريم المعقود عليه بالعقد الفاسد ، فلابدّ من الالتزام بالتجوّز في النهي بإرادة القدر الجامع بين الحرمة والكراهة ، أو باشتراك النكاح بين العقد والوطء مع إرادة الواطئ منه بقرينة الإجماع المذكور ، أو بكونه منقولا من العقد إلى الواطئ فأُريد منه الوطء لأنّه الحقيقة بعد النقل . ومرجعه إلى تعارض حالتين : إحداهما من أحوال اللفظ ، والأُخرى من

--> ( 1 ) نهاية الوصول إلى علم الأُصول : الورقة 27 ( مخطوط ) . ( 2 ) منية اللبيب في شرح التهذيب : ( مخطوط ) . ( 3 ) النساء : 22 .