السيد علي الموسوي القزويني
194
تعليقة على معالم الأصول
حجّة ترجيح الاشتراك : إنّ المشترك أكثر وجوداً من المنقول في جميع اللغات فيكون راجحاً ، وإلاّ لزم الترجيح بلا مرجّح لو كانا متساويين ، أو ترجيح المرجوح على الراجح لو كان المشترك مرجوحاً ، وكلاهما محالان على الواضع . ويزيّفه أوّلا : ابتناؤه على كون الاشتراك الّذي كثر وقوعه في موارده من وضع واضع واحد مع التفاته إلى وضعه السابق . وقد عرفت أنّه ليس بلازم في الاشتراك ، ومع تعدّد الواضع وعدم اطّلاع الواضع الثاني على الوضع الأوّل ، أو عدم التفاته إليه ، لا يصحّ فرض الرجحان والمرجوحيّة والتساوي . وثانياً : إنّ رجحان الاشتراك في نظر الواضع - على تقدير تسليم وحدته - ليس ذاتيّاً ، كيف ومخالفته لحكمة الوضع وغيرها من الأُصول قاضية بمرجوحيّته لذاته ، بل هو رجحان عرضي مسبّب عن حِكَم خفيّة تترجّح على حكمة الوضع ، ولا يمكن الاستناد إلى نحو هذا الرجحان في ترجيح الاشتراك في مورد الشكّ ، لمكان الشكّ في وجود سبب الرجحان فيه كما هو واضح . ولو رام أحد التمسّك في هذا الوجه بنفس الأكثريّة ، عملا بقاعدة الإلحاق فيزيّفه : عدم التعويل على الأكثريّة الغير المعتدّ بها . واستدلّ أيضاً : بأنّ الاشتراك والنقل وإن تشاركا في تعدّد الوضع وتعاقب الوضعين لمعنيين ، غير أنّ النقل يقتضي نسخ الوضع الأوّل بخلاف الاشتراك ، والنسخ يقتضي بطلان المنسوخ والاشتراك يقتضي التوقّف ، فيكون أولى . ويمكن إرجاع ذلك إلى الطريق الثالث ، وهو إناطة الترجيح بالأقربيّة والأبعديّة بالنظر إلى الوقوع في الخارج . بدعوى : أنّ ما لا يتضمّن النسخ وبطلان المنسوخ أقرب بالوقوع في الخارج . ويزيّفه : إنّ هذه الأقربيّة بعد تسليمها ظنّية فلا تعويل عليها ، بناءً على أصالة عدم حجّية الظنّ في اللغات مطلقاً . كما يمكن إرجاعه إلى الطريق الرابع ، وهو الإناطة بموافقة الأصل ومخالفته ،