السيد علي الموسوي القزويني

191

تعليقة على معالم الأصول

كما في قوله : ( فاستبقوا الخيرات ) ( 1 ) لدوران الحكم الشرعي فيه بين استحباب المبادرة إلى كلّ خير ولو مندوباً أو وجوب المبادرة إلى الواجبات ، أو يعمّه وما اتّحد الحكم كما في قوله : " في خمس من الإبل شاة " ( 2 ) في مثال تعارض الاشتراك والإضمار وجهان ، من اختصاص ثمرة البحث بصورة الاختلاف ، ومن اشتمال أمثلة صور التعارض على كلا القسمين . ألا ترى أنّ العلاّمة ( 3 ) مثّل لصورة تعارض المجاز والتخصيص ، بقوله تعالى : ( فاقتلوا المشركين ) ( 4 ) مع اتّحاد الحكم في التقديرين ، وهو وجوب قتل أهل الحرب من المشركين خاصّة دون أهل الذمّة . ولكن الأرجح الوجه الثاني عملا بمقتضى الأمثلة ، ولا ينافيه اختصاص الثمرة بصورة الاختلاف ، لأنّ اختصاص الثمرة ببعض أفراد موضوع المسألة لا يخصّص البحث في المسألة بذلك الفرد ، كما هو الحال في كافّة المسائل ، أُصوليّة وفروعيّة . ألا ترى أنّ ثمرة البحث في كون صيغة " إفعل " حقيقة في الوجوب إنّما يظهر في صورة التجرّد عن القرينة ، مع أنّ كون الصيغة حقيقة لا يختصّ بها كما لا يخفى . ولنقدّم البحث في تعارض الاشتراك والنقل كلّ مع الآخر ، ومع كلّ من الأحوال الخمس الباقية ، وهي أحد عشر صورة : الصورة الأُولى : تعارض الاشتراك والنقل الّذي مُثّل له بما لا يخلو عن مناقشة ، وهو " الصلاة " في قوله : " الطواف بالبيت صلاة " لاحتمال كونها منقولة عن المعنى اللغوي إلى الشرعي ، فيجب حملها على المعنى المنقول إليه عند

--> ( 1 ) البقرة : 148 . ( 2 ) صحيح البخاري 2 : 146 كتاب الزكاة ، سنن أبي داود 2 : 96 ح 1567 ، سنن ابن ماجة 1 : 573 ح 1798 . ( 3 ) نهاية الوصول في علم الأُصول : الورقة 27 ( مخطوط ) . ( 4 ) التوبة : 5 .