السيد علي الموسوي القزويني

184

تعليقة على معالم الأصول

كون الكلام الصادر من المتكلّم مقصوداً به اللفظ والمعنى والإفهام ، ولذا أطبق العقلاء في الأعصار والأمصار على حمل كلام كلّ متكلّم على ما ذكر ، والقدر الثابت المسلّم من هذا الأصل الثانوي إنّما هو ثبوته لمن قصد إفهامه لا غير . وأُخرى : بأنّ الظهورات الثلاث المذكورة وإن كان ثبوتها عامّاً بالقياس إلى الفريقين ، غير أنّ ظهور الحقيقة لا يحرز إلاّ بالقياس إلى من قصد إفهامه ، لابتنائه على أُصول عديدة لا تجري بالقياس إلى غيره . وذلك لأنّ المتكلّم على تقدير كون مراده المعنى المجازي ، فإمّا أن ينصب عليه قرينة ثمّ اختفت هذه القرينة على المخاطب أو لا . وعلى الثاني فإمّا أن لا ينصبها عمداً أو سهواً أو غفلةً ، وهذه الاحتمالات ما دامت قائمة لا ظهور للحقيقة ، إلاّ أنّ الأوّل منها ينفيه الأصل . والثاني منفيّ بأصل عقلي قاض بالقبح في مثله ، ومنافاته الحكمة . والثالث كالرابع ، منفيّ بأصالة عدم طروّ السهو والغفلة له ، مع أنّ الغالب في آحاد المتكلّمين وغيرهم عدم عروض هذه الصفات . وينهض مجموع هذه الأُصول أمارة محرزة لظهور إرادة الحقيقة ، والقدر الثابت المسلّم من هذه الأمارة ما كان ناهضاً فيما قصد به إفهام الغير بالنسبة إلى من قصد إفهامه . كيف والعمدة من هذه الأمارة هو الأصل العقلي الّذي أُخذ في موضوعه الاختصاص بمن قصد إفهامه كما هو واضح . وأمّا الثاني : فإمّا لعدم استقرار بناء العقلاء على العمل بالظواهر فيما لم يقصد إفهامه ، أو لعدم الدليل على اعتبار بناء العقلاء هنا بالخصوص ، ولا يخفى ما في الكلّ من خروجه عن حدّ الاعتدال . أمّا منع الصغرى فيدفعه : في تقريره الأوّل إنّ الكلام إذا كان بنفسه ظاهراً في قصد اللفظ وقصد المعنى وقصد الإفهام ، وحكم عليه مع ذلك في بناء العقلاء بكونه مقصوداً به اللفظ والمعنى والإفهام ، فيتساوى نسبته إلى محلّ قصد الإفهام وغيره .