السيد علي الموسوي القزويني
171
تعليقة على معالم الأصول
والحاصل : إنّ هذا الأصل هل يجري في جميع الصور الثلاث الباقية أو يختصّ بالصورة الأُولى ، أو يجري فيما عدا الصورة الأخيرة ؟ فقد يقال : بجريانها في جميع الصور ، كما هو لازم قول من يقدّم الحقيقة المرجوحة في المجاز المشهور ، عملا بأصالة الحقيقة مع اقتران اللفظ بما يشكّ كونه من القرائن وهو الشهرة ، ويمكن كون الأمر المتعقّب للحظر أيضاً كذلك على رأي من يجعله للوجوب . ولكنّ الّذي يساعد عليه النظر عدم جريانها في الصورة الأخيرة ، لأنّها إن أُخذت بمعنى ظهور الحقيقة فلا ظهور في تلك الصورة ، لأنّ اقتران اللفظ بما يشكّ كونه من القرائن المعتبرة في العرف أوجب خروجه عن الظهور وصيرورته مجملا ومعه لا معنى لظهور الحقيقة ، وإن أُخذت بمعنى القاعدة المقتضية لحمل اللفظ على حقيقته ، فهي بهذا المعنى غير شاملة لنحو هذه الصورة ، سواء أُريد بالقاعدة ما استفيد من العرف أو من العقل . أمّا على الأوّل : فلأنّ كون بناء العرف على الحمل على الحقيقة في هذه الصورة غير ثابت ، إن لم نقل بثبوت خلافه ، بل المعلوم من العرف كون بنائهم فيها على الوقف . وأمّا على الثاني : فلأنّ لزوم الإغراء بالجهل حكم عقلي موضوعه الظهور إذا أُريد خلافه بغير قرينة ، وقد عرفت انتفاء الظهور في نحو هذه الصورة . وأمّا الصورتان الأُخريان فيمكن بناء المسألة - من حيث جريان أصالة الحقيقة فيهما معاً ، أو اختصاصها بصورة واحدة وهي صورة التجرّد عن القرينة - على مسألة كون عدم القرينة - بمعنى تجرّد اللفظ عن القرينة - جزءاً لما يقتضي حمل اللفظ على معناه الحقيقي ، أو كون وجود القرينة مانعاً عن الحمل . فإن قلنا بالأوّل : لزمه اختصاصها بصورة التجرّد ، وإن قلنا بالثاني : لزمه جريانها في الصورتين معاً . أمّا صورة التجرّد فواضح ، وأمّا صورة الشكّ في التجرّد والاقتران فلأنّ المانع يكفي في إحراز عدمه عدم العلم بوجوده .