السيد علي الموسوي القزويني

166

تعليقة على معالم الأصول

تعدّد الوضع : فلأنّ هذا الاشتراك لا يتضمّن تعدّد الوضع حتّى ينفى احتماله بالأصل . وأمّا غلبة المجاز في اللغة : فلأنّها في نحو الصورة المفروضة غير ثابتة بالقياس إلى المجاز إن لم نقل بثبوتها بالقياس إلى الاشتراك . وأمّا غلبة نوع المجاز فإنّما ادّعيت في كلامهم في مقابلة الاشتراك لفظاً لا مطلقاً ، فتأمّل . وأمّا الجهة الثانية : فاختلف فيها الجمهور فإنّهم بعدما اتّفقوا على أنّ المجاز في نحو هذه الصورة لا يرجّح على الاشتراك بين قائل بترجيح الاشتراك كما عن المحقّق والعلاّمة والبيضاوي والرازي ، وذاهب إلى الوقف كالمصنّف والعميدي والأسوي ، وقد تقدّم نقل هذين القولين ، ومستند الأوّلين على ما يلوح من تتبّع كلماتهم المتفرّقة في سائر الأبواب والمسائل الأُصوليّة ، الأصل بمعنى القاعدة المستفادة من حكمة الوضع القاضية بأولويّة الحقيقة الواحدة بالقياس إلى المجاز والاشتراك ، فإنّهما على خلاف الأصل بمعنى حكمة الوضع فيرجّح الأوّل . وقد تمسّكوا بهذا الدليل في عدّة مواضع ، منها : صيغة إفعل على القول باشتراكها معنىً بين الوجوب والندب . ومستند الآخرين على ما يلوح منهم في المواضع المشار إليها ، نقض هذا الدليل بكون التزام الوضع للقدر الجامع كرّاً على ما فرّوا منه من المجاز المخالف للأصل ، التفاتاً إلى أنّ استعمال العامّ في الخاصّ أيضاً مجاز فلم يحصل التفصّي منه بالتزام الحقيقة الواحدة . وأنت خبير بورود هذا النقض في غير محلّه ، لأنّ المجاز الّذي يلزم مع الوضع للجامع - بناءً على قاعدة استعمال العامّ في الخاصّ - أهون من المجاز اللازم على تقدير الوضع لأحد المعنيين خاصّة ، وأقرب إلى حكمة الوضع لأنّ له وجه حقيقة وهو مجاز يمكن التفصّي عنه بإلغاء الخصوصيّة عند أخذ المعنيين في استعمالات اللفظ ، فيكون الاستعمال حينئذ على وجه الحقيقة .