السيد علي الموسوي القزويني
160
تعليقة على معالم الأصول
احتمال كونه قولا لقائل ، ونقول : إنّه يكفي في إبطال هذا القول ما تقدّم من أدلّة أصالة الحقيقة بالمعنى الأخصّ فراجع وتأمّل ، ولا حاجة إلى الإعادة . وأمّا أصالة المجاز بالمعنى الأخصّ : فاستدلّ لها بوجوه عمدتها أمران : أحدهما : أصالة عدم تعدّد الوضع ، والظاهر إنّ هذا الأصل وأصالة عدم النقل وأصالة عدم القرينة وأصالة عدم الإضمار وأصالة عدم التخصيص وأصالة عدم التقييد ونحو ذلك كلّها من باب واحد مفهوماً واعتباراً ، فلا يراد بالأصل في شي منها الاستصحاب كما قد يتوهّم ، للقطع بانتفاء ما هو العمدة من أركان الاستصحاب وهو ملاحظة الحالة السابقة والتعويل عليها في مجاري هذه الأُصول ، بل المراد به القاعدة المقتضية للحكم بالعدم وترتيب أحكامه ، الملازم لعدم الاعتناء باحتمال الوجود والالتفات إليه . ومدرك هذه القاعدة بناء العرف وطريقة أهل اللسان في جميع الألسنة وكافّة اللغات ، وعلى هذه الأُصول مبنى المحاورات ومدار المخاطبات ، ولولا البناء عليها لاختلّ أمر المحاورة بالمرّة ، بل انسدّ باب استفادة المطالب من المراسلات والمكاتبات الواصلة من البلاد النائية ، والمؤلّفات القديمة من الرسائل والقصائد والأشعار وكتب السير والتواريخ وغيرها الباقية من القرون الخالية . ألا ترى إنّ الألفاظ المأخوذة فيها تحمل على حقائقها الموجودة في العرف الحاضر من دون اعتناء باحتمال النقل ، أو على ما علم من حقائقها الثابتة لها في بلد الكتابة والتأليف أو في زمانهما ، ولو مع العلم بوقوع استعمالهما في غير تلك المعاني واحتمال الاشتراك وتعدّد الوضع بالقياس إليه ، من دون التفات إلى ذلك الاحتمال ، بل ولو توقّف أحد وتقاعد عن الحمل اعتذاراً بذلك الاحتمال كان مستنكراً وموجباً لرميه بسوء الطريقة وسخافة الرأي ، وليس ذلك إلاّ لوضوح سقوط نحو هذا الاحتمال عن درجة الاعتداد والاعتبار . لا يقال : لعلّ عدم الاعتناء بذلك الاحتمال لعدم طروّه ، أو لعدم التفطّن بالاحتمال الطاري ، لأنّ طروّ أصل الاحتمال ضروري .