السيد علي الموسوي القزويني

144

تعليقة على معالم الأصول

نعم إنّما يصلحان لتأسيس أصالة الحقيقة المشخّصة للمراد ، فيما لو دار اللفظ الصادر من متكلّم خاصّ بين إرادة معناه الحقيقي أو معناه المجازي ، فيقال : إنّ الحقيقة أرجح لما فيها من قلّة المؤن القاضية بسهولة التعبير ، وكأنّ توهّم الرجحان في المقام ناش عن الخلط بين المقامين . وممّا يمكن أن يستدلّ أو أُستدلّ به أيضاً ، الملازمة بين الأصل بالمعنى المبحوث عنه وأصالة الحقيقة المشخّصة للمراد ، فإنّ المقصود بالأصل ثمّة الحكم على اللفظ بكون المستعمل فيه المراد منه معناه الحقيقي وهو بعينه مقصود به هاهنا ، فالقول بأصالة الحقيقة ثمّة يستلزم القول بها هاهنا ، وسبق العلم بالمعنى الحقيقي وعدمه لا يصلح فارقاً . ويزيّفه : وضوح تغاير الأصلين مفهوماً وموضوعاً ، فإنّ ما يستعلم به حال المتكلّم أصل بمعنى ظهور الحقيقة ورجحانها ، وموضوعه اللفظ المستعمل المقصود به الإفهام المجرّد عن قرينة المجاز ، ومناط ظهوره في إرادة الحقيقة إنّما هو العلم بوضعه مع تجرّده عن القرينة ، وما يستعلم به حال اللفظ أصل بمعنى القاعدة الموجبة لترجيح الحقيقة ، وموضوعه اللفظ المستعمل مع جهالة حاله بالقياس إلى معناه المستعمل فيه من حيث الاقتران بالقرينة وتجرّده عنها ، ولا يلزم من ظهور الأوّل في كون المستعمل فيه المراد منه معناه الحقيقي ظهور الثاني فيه ، كما هو واضح . فإن قلت : من المقرّر في تحقيق الأصل المذكور - على ما سيأتي تحقيقه - إنّ أصالة الحقيقة في حجّيتها ووجوب العمل بها لا يتفاوت فيهما الحال بين المشافه الّذي قصد إفهامه وغيره الّذي لم يقصد إفهامه فإنّهما في العمل بها سيّان ، فإذا فرض الجاهل المستعلم ( 1 ) لحال اللفظ ناظراً في لفظ قصد به إفهام مشافه غيره يحصل الملازمة بين الأصلين حينئذ في كون كلّ منهما يستظهر كون المستعمل فيه المراد منه هو المعنى الحقيقي ، غير أنّ المشافه إنّما يستظهره لأنّه مشافه قصد

--> ( 1 ) في الأصل " المستعمل " والصواب ما أثبتناه في المتن .