السيد علي الموسوي القزويني

141

تعليقة على معالم الأصول

وأمّا الثالثة وإن كانت باعتبار المفهوم تغاير كلاّ ممّا ذكر ، حتّى " أصالة عدم الاشتراك " المرادفة " لأصالة المجاز " بالمعنى الأخصّ ، غير أنّها باعتبار المورد أخصّ منهما ، حيث إنّها إنّما يؤخذ بها في مواردها على وجه المدركيّة لهما كما هو واضح . فالعمدة في المقام حينئذ إنّما هو النظر في تأسيس هذه الأُصول وتحكيمها بالنظر إلى أنّه هل لها في نظر العرف والعادة دليل ومدرك صحيح أو لا ، ليتّضح منه حال المسائل المفروضة ، وما شاكلها من حيث الترجيح والوقف . فنقول : أمّا " أصالة الاستعمال " فقد اتّضح حالها بما لا مزيد عليها ، وتبيّن أنّه من الأُصول الّتي لم يثبت لها أصل ، فلا حكم لها حينئذ من حيث الترجيح أصلا . وأمّا أصالة الحقيقة بالمعنى الأخصّ : فالّذي يساعد عليه النظر إنّه أصل معتبر معوّل عليه ، والدليل عليه وجوه : أحدها : بناء العرف وطريقة أهل اللغة ، فإنّهم لا يزالون يعاملون مع اللفظ المستعمل في معنى واحد معاملة الحقائق ، بترتيب أحكامها وإجراء آثارها عليه من غير تحقيق لشيء من الأمارات فيه ، فتراهم في اللفظ الوارد في الأشعار والقصائد القديمة ، والكتب المؤلّفة المندرسة من السير والتواريخ ، وكتب الأخبار والتفاسير ، وغيرها يحملونه على ما عثروا بكونه ثمّة مستعملا فيه من المعنى المعيّن وإن كان مهجوراً في العرف الحاضر بنفسه أو بمعناه أو كليهما ، من دون وقف ، ولا اعتناء باحتمال مجازيّة هذا الاستعمال ، ولا كون اللفظ بالقياس إليه مجازاً بلا حقيقة ، ولا ينكر ذلك عليهم تعليلا بالاحتمال المذكور ، بل لو ألقى إليهم شبهة هذا الاحتمال كان مستهجناً في نظرهم ، وليس إلاّ لسخافة الاحتمال ، وكونه في السقوط بحيث ليس من شأنه أن يلتفت إليه ولا أن يعتنى به ، وهذا مع ما علم ضرورة من وجوب مراعاة أصالة الحقيقة المشخّصة للمرادات لا يلائم إلاّ على كون اللفظ المفروض من حكمه اجراء أحكام الحقيقة عليه . وكذا الحال فيما يوجد في العرف الحاضر مستعملا في معنى معيّن واحد من دون إحراز أمارة فيه بالقياس إلى ذلك المعنى ، ويرجع ذلك كلّه إلى أنّ اتّحاد