السيد علي الموسوي القزويني

14

تعليقة على معالم الأصول

قلت : مع أنّه خلاف ما يساعد عليه النظر ، كونه كذلك بحسب الواقع لا يجدي كونه كذلك بحسب نظر الجاهل الناظر في الأمارة ، فيحتمل في نظره حينئذ كون القرينة إنّما اعتبرت لإفادة المعنى على قياس ما هو الحال في المجازات . فالّذي يختلج بالبال في دفع السؤال وحلّ الإشكال معاً ، أن يقال : بمنع أنّهم أهملوا هذا الطريق ، بل أدرجوه في تنصيص أهل اللغة الّذي ذكروه في باب الطرق ، بدعوى : أن يكون مرادهم منه ما يعمّ الترديد بالقرائن أيضاً ، بناءً على أنّه في موارده قائم مقام التنصيص بالمعنى المعهود المتعارف ، فيكون هو بالنسبة إليه من باب البدل الاضطراريّ ، وإن كان بالقياس إلى القدر الجامع الّذي يراد من التنصيص المطلق معتبراً من باب الفرديّة . وتوضيحه : إنّ الوضع - على ما بيّنّاه سابقاً - نسبة بين اللفظ والمعنى ، فالعلم بها الّذي هو عبارة عن الإذعان لتلك النسبة ، مسبوق بتصوّرها وتصوّر طرفيها اللفظ والمعنى ، وللتنصيص باعتبار موارده بالنظر إلى هذه القاعدة صور كثيرة ، لأنّ الجاهل بلغة إذا ورد أهلها قد يكون بحيث يتصوّر معنى بعينه ، ويجزم بوضع لفظ بإزائه عندهم ولكن لا يعرفه بعينه ، فيؤدّون إليه عند تعريف الوضع بالتنصيص ما يعيّن اللفظ ، وقد يكون بحيث يتصوّر لفظاً بعينه ويجزم بوضعه عندهم لمعنى لا يعرفه بعينه ، فيؤدّون إليه ما يعيّن المعنى ، وقد يكون بحيث يتصوّر لفظاً بعينه ومعنى كذلك مع الشكّ في الوضع بينهما ، فيؤدّون إليه ما يزول هذا الشكّ ويرفعه ، وقد يكون غافلا بالمرّة فيؤدّون إليه ما يوجب تصوّر الطرفين والنسبة بينهما والإذعان لتلك النسبة . وهذا كلّه حيث يتمكّن أهل اللغة من التأدية بما يفيد المطلب من الألفاظ ويتمكّن الجاهل من استفادة المطلب من الألفاظ المؤدّات إليه ، وقد يتعذّر ذلك بعدم تمكّن الجاهل من الاستفادة من شيء من ألفاظ شيء من اللغات ، كالطفل في أوائل تعلّمه اللغة ، أو بعدم تمكّن أهل اللغة من التأدية بما يتمكّن الجاهل من الاستفادة منه ، وعدم تمكّن الجاهل من الاستفادة ممّا يتمكّن أهل اللغة من التأدية