السيد علي الموسوي القزويني
139
تعليقة على معالم الأصول
خلافاً للسيّد لبنائه في الثالثة على ترجيح الاشتراك المعنوي وفي الرابعة والسادسة على ترجيح الاشتراك اللفظي . وعن المصنّف والعميدي والأسوي التوقّف في هذه الثلاث ، ومرجع الكلام في الجميع إلى ترجيح أحد وجهي المسألة أو أحد وجوهها بأصل يعوّل عليه عرفاً لذاته ، أو وصفه إن كان الأخذ به في نظر العرف منوطاً بالظنّ الحاصل ، فخرج به ما ينهض فيه على الترجيح بعض الأمارات المعتبرة المميّزة فيما بين الحقائق والمجازات المثبتة تارةً للاشتراك المعنوي وأُخرى للاشتراك اللفظي وثالثة للحقيقة ورابعة للمجاز من التبادر وعدمه وغيرهما ، فإنّ الأخذ بموجب الأمارة المعتبرة حيثما وجدت ممّا لا يقبل النزاع ، فمحلّ البحث ما لا يمكن فيه تحصيل شيء من الأمارات المذكورة . وقضيّة ذلك كون الأصل الّذي يطلب في المقام لينظر في موجبه من الترجيح على تقدير وجوده بحيث أُخذ فيه نحو من التعليق ، على معنى كونه في اقتضاء الترجيح معلّقاً على فقد الأمارة لوجوب البناء على ذي الأمارة من دون التفات إلى الأصل ، لا لأنّه يجري ولا التفات إليه بل لعدم جريانه بارتفاع موضوعه ، نظير الأُصول العمليّة المعمول بها في الشرعيّات المعلّقة على فقد الأدلّة الاجتهاديّة ، فيرجع مفاد نحو هذا الأصل على فرض وجوده والاعتداد به إلى لزوم ترتيب أحكام الحقيقة أو المجاز أو الاشتراك لفظاً أو معنى - حيثما ساعد على شيء منها - إلى أن يقوم أمارة معتبرة بخلافه . وبذلك يندفع ما عساه يسبق إلى بعض الأوهام ، من أنّه لو كان هناك أُصول معتبرة يعوّل عليها في الترجيح في نحو المسائل المفروضة لأغنت عن سائر الأمارات ، فلا حاجة لأرباب الفنّ إلى تكلّف وضعها والتكلّم فيها نقضاً وإبراماً ، وحيث إنّهم أطبقوا على وضع أمارات كان ذلك كاشفاً عن فقد نحو الأُصول المفروضة ، فإنّ هذه الأُصول إذا أُخذت معلّقة فلا ينافي تأسيسها لوضع الأمارات ، لأنّ كلاّ يقصد في مورده ومجراه .