السيد علي الموسوي القزويني

126

تعليقة على معالم الأصول

وبما ذكرناه بعينه يندفع ما سمعته عن بعض الأفاضل من دعوى إطباق الأُصوليّين ، فإنّه أيضاً نشأ عن الخلط بين القضيّتين . وأمّا ما ادّعاه من كون الاعتماد على الاستعمال طريقة مستمرّة عند أهل اللغة في إثبات اللغات فستعرف دفعه عند تحقيق المسألة . فانقدح بما قرّرناه أنّ النزاع في المسألة بحسب أصل وضعها وتدوينها منحصر في قولين : دلالة الاستعمال على الحقيقة مطلقاً ، ونفي الدلالة كذلك المستلزم للوقف بالمعنى المتقدّم ، وهو المشهور الّذي عليه أكثر الفقهاء والأُصوليّين ومنهم الشيخ في كلام محكيّ له عن مبحث الأمر من العدّة ، قائلا : فإن قيل : ظاهر استعمالهم يدلّ على أنّه حقيقة في الموضعين ، قيل : لا نسلّم إنّ نفس الاستعمال يدلّ على الحقيقة لأنّ المجاز أيضاً يستعمل ، وإنّما يعلم كون اللفظ حقيقة بأن ينصّوا لنا على أنّه حقيقة ، أو نجد اللفظ يطّرد في كلّ موضع ، أو غير ذلك من الأقسام الّتي قدّمنا ذكرها فيما مضى للفرق بين الحقيقة والمجاز ، وليس مجرّد الاستعمال من ذلك انتهى ( 1 ) . نعم قد حدث عن بعض متأخّري المتأخّرين قول بالتفصيل بين صورتي الاتّحاد والتعدّد لمستند مبنيّ على الخلط المشار إليه ، وصار إليه السيّد المتقدّم ذكره وبعض الأفاضل وغيرهما . كما انقدح بما قرّرناه أيضاً إنّ موضوع هذا البحث هو الاستعمال مع قطع النظر عن الضمائم ، كما هو عنوان المقام الثاني الّذي نتكلّم فيه ، وهذا هو الّذي يعبّر عنه على القول بالدلالة على الحقيقة " بأصالة الاستعمال " تارةً و " أصالة الإطلاق " أُخرى ، كما عرفت التعبير به عن جمال الملّة والدين المصرّح بأنّه أصل لا أصل له . وأمّا كون الأصل في اللفظ المستعمل في معنى أو معان كونه حقيقة مطلقاً ، أو إذا اتّحد المستعمل فيه ، فهو أصل آخر يعبّر عنه " بأصالة الحقيقة " بغير المعنى المعهود في أصالة الحقيقة الّتي ينظر فيها لتشخيص المراد استعلاماً لحال المتكلّم .

--> ( 1 ) عدّة الأُصول : 66 .