السيد علي الموسوي القزويني
112
تعليقة على معالم الأصول
وثانيها : الاستعمال المطلق ، المجهول حاله من حيث قيدي " التجرّد " و " قصد الإفهام " وعدمهما . وثالثها : غلبة الاستعمال المأخوذة من طرق الحقيقة في كلام جماعة من الأُصوليّين ، ولا سيّما متأخّري المتأخّرين مع إنكارهم دلالة الاستعمال بالمعنى الثاني على الحقيقة ، فينبغي البحث والتكلّم بالنظر إلى هذه العناوين مضافة إلى عنوان أصالة الحقيقة في مقامات أربع : المقام الأوّل : في الاستعمال المأخوذ معه قيد " التجرّد " و " قصد الإفهام " وحيثما علم الاستعمال بهذه المثابة فلا ينبغي التأمّل في كونه كاشفاً عن الوضع كشفاً إنّيّاً على وجه القطع ، كما نصّ عليه في النهاية ( 1 ) والتهذيب ( 2 ) والمُنية ( 3 ) وغيرهما . ويظهر من السيّد في الذريعة حيث قال - في مفتتح الكتاب على ما حكي - : وأقوى ما يعرف به كون اللفظ حقيقة هو نصّ أهل اللغة وتوقيفهم على ذلك ، أو يكون معلوماً من حالهم ضرورة ، ويتلوه في القوّة أن يستعملوا اللفظة في بعض الفوائد ولا يدلّونا ما على أنّهم متجوّزون بها مستعيرون لها ، فيعلم أنّها حقيقة . انتهى ( 4 ) فتأمّل . فالملازمة بين الاستعمال بهذا المعنى وبين الوضع والحقيقيّة ثابتة بلا إشكال ، كالملازمة بين الاستعمال مع القرينة المقصود بها الإفهام وبين انتفاء الوضع والمجازيّة ، فالأوّل علامة الحقيقة كما أنّ الثاني علامة المجاز ، وقد سبق منّا في بحث الوضع والمطالب المتعلّقة به باعتبار قيد " الدلالة على المعنى بنفسه " ما ينفعك في هذا المقام ، وما يرشدك إلى صدق هذه المقالة .
--> ( 1 ) نهاية الوصول إلى علم الأُصول : ( مخطوط ) . ( 2 ) تهذيب الوصول إلى علم الأُصول : الورقة 15 ( مخطوط ) . ( 3 ) منية اللبيب في شرح التهذيب : ( مخطوط ) . ( 4 ) الذريعة إلى أُصول الشريعة 1 : 10 .