السيد علي الموسوي القزويني
110
تعليقة على معالم الأصول
اللفظ - ويسمّى تارةً بالمنافرة ، وأُخرى بالمناقضة ، وثالثة بالمعارضة - دون الأُخرى كما في " الأسد " المستعمل تارةً في الحيوان المفترس والرجل بالقياس إلى قرينتي " يرمي " و " يفترس " . وقد يفسّران أيضاً بمنافرة اللفظ عن المعنى المستعمل بحيث أُخذ الفرار منه إذا استعمل فيه وعدمها ، كما في المفرد المعرّف باللام بالنسبة إلى عهدي الذهني والخارجي ، فيحكم بمجازيّة الأوّل لمكان المنافرة وحقيقيّة الثاني لمكان عدمها . ويشكل ذلك : بأنّ المنافرة وعدمها بكلّ من المعنيين وإن كانا من الآثار الواقعيّة المترتّبة على الوضع وانتفائه في نظر أهل اللغة العالمين بهما ، غير أنّه في مقام استعلام الحقيقة والمجاز بهما لا يترتّب عليهما أثر ، لعدم مبرز لهما باعث على انكشافهما في نظر الجاهل المستعلم ، كما يظهر وجهه بأدنى تأمّل . ثالث عشرها : مخالفة صيغة جمع لفظ مستعمل في معنيين ، أحدهما المشكوك في حاله ، لصيغة جمعه عن الآخر المتبيّن حاله من حيث الحقيقة ، كما في " الأمر " الّذي يجمع " أوامر " من القول المخصوص الّذي هو حقيقة فيه ، و " أُمور " من الفعل المختلف في كونه حقيقة أو مجازاً ، فيدلّ ذلك على كونه مجازاً في الثاني . وقد يقرّر بكون ذلك آية انتفاء الاشتراك المعنوي لغلبة الاتّحاد والموافقة في صيغة الجمع ، فيرجع الأمر إلى دورانه بين الاشتراك اللفظي الّذي يندفع بالأصل والمجاز الّذي هو خير منه ، فيتعيّن . ولا يخفى ضعف هذا التقرير ووروده على خلاف ما هو مذكور في كتب أهل الفنّ ، فلنبحث على ما في كتبهم . فنقول : إنّ الملازمة ممنوعة لضرورة العلم بتخلّف كلّ من الطرفين عن صاحبه أعني العلامة وذيها ، فليست منعكسة ولا مطّردة كما يرشد إليه التتبّع ، وكأنّ التوهّم نشأ في هذا اللفظ عن اتّفاق مصادفة الاختلاف في صيغة الجمع لمجازيّة المستعمل فيه من باب المقارنة الاتّفاقيّة ، فذهب إلى الوهم إنّه من جهة ملازمة واقعيّة بينهما ، على معنى أنّ كلّ مجاز يلزمه مخالفة صيغة جمعه لصيغة جمع حقيقته ، وهو كما ترى .