السيد علي الموسوي القزويني
107
تعليقة على معالم الأصول
المقارنة الاتّفاقية ، حتّى دخل في وهم من لم يقف عليه - لخفائه - إنّ الوصف هو الحكمة الملحوظة الباعثة على إيجاد الوضع ، وهو عن إفادة العلّيّة على الوجه الثاني أشدّ قصوراً ، لوضوح أنّه لا يتمّ إلاّ على القول بالمناسبات الذاتيّة الّذي قد فرغنا عن إبطاله ، كما يظهر وجهه بأدنى تأمّل . هذا كلّه في قياس معنى على معنى اللفظ في إثبات الوضع الثابت له للمعنى الأوّل لجامع بينهما صالح للعلّية ، ومنه يظهر وجه بطلان القياس لو استعمل بين لفظين بينهما جامع لإثبات كون أحدهما موضوعاً لما وضع له الآخر ، كما صنعه بعضهم في إثبات كون الأمر للتكرار قياساً له على النهي لجامع الطلب ، لتطرّق المنع إلى علّية الطلب رأساً ، فضلا عن كونه علّة تامّة . وبما قرّرناه في الوجه الثاني يظهر السرّ في القضيّة المشتهرة فيما بينهم من عدم اعتبار الترجيحات العقليّة في اللغات ، وعدم جواز إثباتها وترجيحها بالعقل بعد تفسيرها بالاستدلال على الوضع بأمر عقلي على طريقة اللمِّ المفيد لكون ذلك الأمر العقلي علّة موجبة للوضع ، كتيقّن الإرادة على مذهب من استدلّ به على كون ما ادّعي كونه للعموم من الصيغ موضوعاً للخصوص . وتوضيحه : إنّ تيقّن الإرادة مثلا إن أُخذ علّة للوضع بمعنى ما يصدر من الواضع الحكيم فالملازمة ممنوعة ، لقيام احتمال كون الجهة الباعثة على وضع تلك الصيغ حكمة خفيّة دعته إليه بإزاء العموم ، وإن أُخذ علّة للوضع بمعنى الاختصاص الّذي لازمه نفي مدخليّة جعل الواضع على أن يكون تيقّن الإرادة بنفسه موجداً لهذا الوضع فلا يتمّ إلاّ على القول بالمناسبات الذاتيّة ، وهذا هو وجه الفرق بين الاستدلال عليه بهذا الطريق والاستدلال عليه بطريق الإنّ كما في العلامات المتقدّمة من التبادر ونحوه ، فإنّه استدلال بما هو من آثار الوضع ومعلولاته بالمعنى الراجع إلى ما هو قائم بالواضع أو الأثر الناشئ منه ، أعني الاختصاص المسبّب عن التخصيص ، أو ما يعمّه والمسبّب عن غلبة استعمال أو إطلاق كما في الألفاظ الموضوعة بوضع التعيّن لما عرفت من أنّ الاستدلال بها