السيد علي الموسوي القزويني

104

تعليقة على معالم الأصول

اللاحقة بلفظ في معنى طلباً لتبادره وعدمه ، أو الاطّراد وعدمه أو غيرهما ممّا تقدّم ، فإنّه ليس من الاستقراء المقصود بالبحث حيث لا يقصد منه بنفسه استعلام حال اللفظ ، وذلك كما في إثبات الوضع لهيئة " فاعل " مثلا ، فإنّه بملاحظة كون " ضارب " لمن قام به الضرب ، و " عالم " لمن قام به العلم ، و " فاضل " لمن قام [ به ] الفضل وهكذا إلى غالب أفراد اسم الفاعل من هذا الوزن ، ينتقل إلى كون هذه الهيئة في ضمن أيّ مادّة تحقّقت موضوعة لمن قام [ به ] المبدأ . وكذلك في إثبات رفع الفاعل ونصب المفعول بعنوانهما الكلّي ، فإنّه يعلم بتصفّح الموارد الجزئيّة منهما ، ومنه يعلم أنّ مورده الموضوعات الكلّية الموضوعة بالأوضاع النوعيّة ، والأمر المستعلم هو الوضع النوعي لا غير ، فإن اتّفق بعد الانتقال إلى حال الكلّي مورد يشكّ في حكمه يلحق بالغالب ، لا لأنّ الغلبة بنفسها يفيد ظنّ اللحوق ، بل لأنّ الانتقال إلى حال الكلّي يوجب الانتقال إلى حكمه بواسطة قياس ينتظم بطريقة الشكل الأوّل ، كبراه تتحصّل من الانتقال إلى حال الكلّي وصغراه بفرض كون مورد الشكّ فرداً له . ومن هنا يعلم أنّ الإلحاق على هذا الوجه ليس من باب القياس كما قد يتوهّم ، وهو في غالب أفراده يفيد القطع وإن لم يكن تامّاً ، كما لو علم حال التصفّح بعدم وجود فرد للكلّي مخالف للأفراد الغالبة في الحكم ولا كلام في اعتباره ، وقد يفيد الظنّ ، وفي اعتباره إذا أُنيط به الحكم الشرعي حينئذ الكلام المتقدّم في بحث حجّية قول اللغوي . فالوجه على ما تقدّم منع العمل به إلاّ إذا اضطرّ إليه من جهة الاضطرار إلى العمل بمطلق الظنّ في الأحكام . فما يقال - في وجه الحجّية - من اتّفاق أهل الحلّ والعقد كافّة على العمل به ، بل هو ممّا عليه بناء أساس الفنون الأدبيّة وأكثر المسائل الأُصوليّة ، حيث لا طريق لأربابها سواه ، فلو بنى على عدم الاعتداد به لزم هدم أساس هذه الفنون بأجمعها ، ومنه يلزم هدم أساس الشريعة بالمرّة .