السيد علي الموسوي القزويني
102
تعليقة على معالم الأصول
المعنوي والمجاز ، وتحرير العنوان على وجه يتميّز به موضع الخلاف ويتبيّن جهته ، إنّ التقسم في القضيّة التقسيميّة في بادئ النظر يتصوّر على وجوه : أحدها : أن يؤخذ اللفظ بنفسه لا باعتبار مسمّاه مطلقاً مقسماً . وثانيها : أن يؤخذ اللفظ باعتبار مسمّاه الوضعي الحقيقي مقسماً ، كما في الإنسان المنقسم باعتبار معنى الحيوان الناطق إلى العالم والجاهل . وثالثها : أن يؤخذ اللفظ باعتبار مسمّاه التأويلي مقسماً ، سواء كان ذلك المسمّى التأويلي جامعاً حقيقيّاً بين القسمين ، كالشجاع في تقسيم " الأسد " باعتباره إلى المفترس والرامي ، أو جامعاً اعتباريّاً كمفهوم " المسمّى " في تقسيم الأسد باعتباره إليهما ، وفي تقسيم " العين " باعتباره إلى الباكية والجارية وغيرهما من معانيها الحقيقيّة . وهو على الوجه الأوّل فاسد الوضع ، ضرورة مبائنة اللفظ لما هو من مقولة المعنى فلا يصلح مقسماً لما يباينه ، حيث إنّ القضيّة التقسيميّة نوع من الحمليّة ومن المستحيل وقوع اللفظ بنفسه موضوعاً في قضيّة محمولها ما هو من مقولة المعنى ، كاستحالة وقوعه كذلك محمولا فيما أُخذ موضوعه من مقولة المعنى . وعلى الوجه الثاني ما يعبّر عنه بتقسيم المعنى ، وهو يوجد في الحقائق إذا أُخذت من باب الاشتراك المعنوي . وعلى الوجه الثالث يعبّر عنه بتقسيم اللفظ ، ويوجد في المجازات باعتبار الأمر المشترك التأويلي المعبّر عنه بعموم المجاز ، وفي المشتركات اللفظيّة باعتبار الأمر المشترك المعبّر عنه بعموم الاشتراك ، ولا إشكال في كلّ من الوجهين إذا علم بحقيقة الحال فيهما باعتبار الخارج ، فلا يمكن تنزيل الخلاف المتقدّم إليهما ، بل الخلاف واقع في صورة اشتباه التقسيم الوارد في القضيّة من حيث تردّده بين الوجهين ، وإليه يرجع ما في كلام المنكر لعلاميّة صحّة التقسيم من أنّ التقسيم أعمّ من تقسيم المعنى وتقسيم اللفظ . ولا ريب أنّه لا يرجع أيضاً إلى الملازمة الواقعيّة بين صحّة التقسيم والحقيقيّة