السيد علي الموسوي القزويني
100
تعليقة على معالم الأصول
وقضيّة ذلك عدم صلاحيّة الاطّراد لكونه علامة للحقيقة لوجوده في المجاز أيضاً ، فيكون أعمّ ومن المستحيل نهوض الأعمّ دليلا على الأخصّ ، واستحالة كون عدمه علامة للمجاز لمكان التنافي بينهما ، فإنّ المجازيّة تتضمّن وجود العلاقة مع الرخصة في العلاقة الموجودة ، وعدم الاطّراد حيثما وجد فإنّما ينشأ إمّا عن عدم وجود العلاقة أو عن عدم الإذن في العلاقة الموجودة ، ومعه لا يعقل كونه علامة بل هو - على ما بيّنّاه - دائم التخلّف عن المجاز . والمعتبر في العلامة أن لا يتخلّف عن ذيها أصلا ، فإذا وجب سقوطها عن الاعتبار لمجرّد وجود مادّة تخلّف فمع دوام تخلّفها تكون أولى بالسقوط . هذا كلّه على حسبما يساعد عليه ظاهر النظر لكنّ الإنصاف ممّن جانب الاعتساف يقتضي الاعتراف بكونهما علامتين ، إذ لا يراد من كون عدم الاطّراد علامة إنّه يدلّ على مجازيّة اللفظ مطلقاً ، حتّى بالقياس إلى ما لا يطّرد فيه الاستعمال ، ليرد عليه : إنّ المجازيّة المتضمّنة للإذن في الاستعمال لا يعقل مع عدم صحّة الاستعمال ، بل المراد إنّه يدلّ على كونه مجازاً في المورد لكشفه عن انتفاء وضع اللفظ بإزاء المعنى العامّ الموجود في جميع الموارد ، وهو في المثال المتقدّم مطلق ما يجاور الشئ ، على قياس ما هو الحال في الاطّراد الّذي معنى كونه علامة إنّه يدلّ على حقيقيّة اللفظ في المورد لكشفه عن وضع اللفظ بإزاء المعنى العامّ المتحقّق في جميع الموارد ، وهو مطلق الذات المتّصفة بالعالميّة ، ومطلق الحيوان الناطق في نحو المثالين المتقدّمين . ولا ينافيهما صحّة الاستعمال في البعض الآخر من موارد وجود العلاقة غير المورد ممّا شمله الإذن المعتبرة فيها ، باعتبار فرض ثبوتها في الصنف أو في النوع ، إذ ليس المراد بالاطّراد المأخوذ علامةً للحقيقة صحّة الاستعمال في الجملة ، كما أنّه ليس المراد بعدمه عدم صحّة الاستعمال في غير المورد ، بل المراد بالأوّل صحّة الاستعمال في جميع موارد وجود المعنى الملحوظ في المورد ، وبالثاني عدم الصحّة في جميع موارد وجوده ، سواء صحّ في البعض الآخر منها