الصيمري
346
تلخيص الخلاف وخلاصة الاختلاف
إلى مسألة ، وهي أنه هل المشي أفضل من الركوب أو الركوب أفضل من المشي ؟ قيل : بأفضلية المشئ مطلقا ، لأنه أشق والأجر على قدر المشقة ، وقيل : بأفضلية الركوب مطلقا ، لاشتماله على صرف المال في الحج ، وقد روي أن الدرهم فيه بألف درهم في غيره . وقيل : بالتفضيل وهو أفضلية المشئ مع عدم الضعف عن القيام بالفرائض ، ومعه يكون الركوب أفضل ، وهذا هو المشهور ، وهو المعتمد . فعلى هذا ينعقد نذر المشئ لمن لا يضعفه المشئ عن القيام بالفرائض ، ونذر الركوب لمن يضعفه المشي عن القيام بالفرائض . إذا عرفت هذا ، فنقول : إذا ركب ناذر المشئ مع انعقاد نذره مختارا ، فإن كان معينا بسنة ، كفر لخلف النذر ولا قضاء عليه ، وهو ظاهر القواعد والتحرير والإرشاد ، واختاره ابن فهد في محررة ومقتصره ، وهو المعتمد ، لعدم تناول النذر لغير السنة المعينة . وأوجب العلامة في المختلف ( 1 ) القضاء والكفارة ، واختاره الشهيد . وإن كان النذر مطلقا غير معين بسنة ، وجب القضاء ولا كفارة ، فإن ركب بعض الطريق ومشى بعضه ، قيل : يقضي ويمشي ما ركب ويركب ما مشى ، ليحصل حجة ملفقة ماشيا . وقال أكثر الأصحاب تقضى ماشيا ، لا خلاله بالصفة ، وهو المعتمد . وإن ركب عاجزا فلا قضاء ولا كفارة ، ومع انعقاد نذر الركوب إذا أخل به لزمه ما لزمه بالإخلال بالمشي . مسألة - 3 - قال الشيخ : إذا نذر ان يمشى إلى بيت الله ولم يقل الحرام ، فان كانت نيته بيت الله الحرام لزمه الوفاء به ، وإن لم ينو شيئا لم يلزمه شيء . وقال الشافعي : ان نوى مثل قولنا ، وإن لم ينو فعلى قولين .
--> ( 1 ) مختلف الشيعة ص 109 كتاب الايمان .