الصيمري
253
تلخيص الخلاف وخلاصة الاختلاف
وليس للغائب وكيل ، لم يقطع حتى يحضر الغائب . وكذلك ان قامت عليه بينة بأنه زنى بأمة غائب ، لم يقم عليه الحد حتى يحضر ، وإن أقر بالسرقة أو بالزنا أقيم عليه الحد فيهما . وقال الشافعي نصا : أنه لا يقطع في السرقة ، ويحد في الزنا . واختلف أصحابه على ثلاث طرق ، قال أبو العباس : لا يحد ولا يقطع . وقال أبو إسحاق : المسألة على قولين : أحدهما لا يحد ولا يقطع ، والآخر يحد ويقطع . وقال أبو الطيب بن سلمة وابن الوكيل : لا يقطع في السرقة ويحد في الزنا . احتج الشيخ بأنه يحتمل أن يكون الغائب أباح له العين المسروقة ، أو ملكه إياها وواقفها عليه ، أو كانت ملكا للسارق عنده بغصب أو وديعة أو غير ذلك . ويحتمل أن يكون قد أباح له وطئ الأمة أو متعة إياها ، وإذا احتمل ذلك لم يقطع ولم يحد للشبهة ، وأما مع الإقرار ، فإنه يحد ويقطع لانتفاء الشبهة . وابن إدريس اختار أنه مع قيام البينة يحد في الزنا ، لأنه حق لله محض ، فلا يتوقف على المطالبة ، أما القطع في السرقة فلا ، لأنه حق مشترك متوقف على المطالبة . واختار العلامة في المختلف مذهب الشيخ هنا ، وهو قوي . والمعتمد ان ادعى بعد قيام البينة بالزنا أن المالك حللها له أو متعة إياها سقط الحد ، وإلا وجب الحد . وأما حد السرقة ، فيسقط حتى يحضر الغائب ويطالب به . مسألة - 43 - قال الشيخ : إذا سرق عينا يقطع في مثلها قطعناه ، فان كانت العين باقية ردها بلا خلاف ، وإن كانت تالفة غرم قيمتها ، وبه قال الشافعي وأحمد سواء كان السارق غنيا أو فقيرا . وقال أبو حنيفة : لا أجمع له بين الغرم والقطع ، فان غرم ما سرق سقط القطع وإن قطعه السلطان سقط الغرم . وقال مالك : يغرم ان كان موسرا ، ولا يغرم ان كان معسرا ، ولأبي حنيفة تفصيل ، قال : إذا سرق ثوبا فصبغه أسود لا يرد الثوب ، لان