الصيمري

138

تلخيص الخلاف وخلاصة الاختلاف

ولكن يجوز ذلك في الأمير ، فمتى أمر غيره بقتل من لا يجب قتله وعلم المأمور ذلك ، فقتله من غير كراهية ، فإن القود على القاتل بلا خلاف ، وإن لم يعلم أن قتله واجب الا أنه اعتقد أن الإمام لا يأمر بقتل من لا يجب قتله فقتله ، قال الشافعي : لا قود على القاتل والقود على الأمام . والذي يقتضيه مذهبنا أن هذا المأمور ان كان له طريق يعلم أن قتله محرم ، فأقدم من غير مدخل إليه ، كان عليه القود ، وإن لم يكن من أهل ذلك فلا شيء عليه ، وعلى الأمر القود . والمعتمد أنه إذا علم أن المقتول مظلوم ، أو علم بفسق الشهود ، فإنه لا يعذر ويجب القصاص على المباشر ، أما لو قال إن الخروج من طاعة نائب السلطان فساد وظننت ذلك مبيحا ، فالوجه أنه شبهة يسقط بها القصاص ويثبت الدية على المباشر وهو اختيار العلامة في التحرير ، وظاهر القواعد أن أمر السلطان شبهة يسقط القود ولم يفصل ، وهو قوي . مسألة - 29 - قال الشيخ : إذا أكره الأمير غيره على قتل من لا يجب قتله ، فقال له : ان قتلته وإلا قتلتك ، لم يحل له قتله بلا خلاف ، فان خالف وقتل فان القود على المباشر دون الملجئ ، وفرض الفقهاء ذلك في الإمام المتغلب مثل الخوارج وغيرهم ، والخلاف في الأمام والأمير واحد . وللشافعي قولان : أحدهما يجب عليهما القود ، كأنهما باشرا قتله ، وبه قال زفر قال : فان عفى الأولياء فعلى كل منهما نصف الدية والكفارة . والقول الثاني على الملجئ وحده القود ، وعلى المكره نصف الدية ، فان عفى عن الإمام فعليه نصف الدية ، وعلى كل منهما الكفارة ، فلا يختلف مذهبه أن الدية عليهما نصفان ، وعلى كل واحد الكفارة ، وأن على الإمام القود ، وهل على المكره القود ؟ على قولين . وقال أبو حنيفة ومحمد : القود على المكره وحده ، ولا ضمان على المكره