محمد بن الحسن بن فروخ ( الصفار )

547

بصائر الدرجات

الحرام والشهر الحرام هو رجل وان الطهر والاغتسال من الجنابة هو رجل وكل فريضة افترضها الله على عباده هو رجل وانهم ذكروا ذلك بزعمهم ان من عرف ذلك الرجل فقد اكتفى بعمله به من غير عمل وقد صلى واتى الزكاة وصام وحج واعتمر واغتسل من الجنابة وتطهر وعظم حرمات الله والشهر الحرام والمسجد الحرام وانهم ذكروا من عرف هذا بعينه وتجده وثبت في قلبه جاز له ان يتهاون فليس له ان يجتهد في العمل وزعموا انهم إذا عرفوا ذلك الرجل فقد قبلت منه هذه الحدود لوقتها وان هم لم يعملوا بها وانه بلغك انهم يزعمون أن الفواحش التي نهى الله عنها الخمر والميسر والربا والدم والميتة ولحم الخنزير هو رجل وذكروا ان ما حرم الله من نكاح الأمهات والبنات والعمات والخالات وبنات الاخر وبنات الأخت وما حرم على المؤمنين من النساء فما حرم الله إنما عنى بذلك نكاح نساء النبي وما سوى ذلك مباح كله وذكرت انه بلغك انهم يترادفون المرأة الواحدة ويشهدون بعضهم لبعض بالزور ويزعمون ان لهذا ظهرا وبطنا يعرفونه فالظاهر يتناسمون عنه يأخذون به مدافعة عنهم والباطن هو الذي يطلبون وبه أمروا وبزعمهم كتبت تذكر الذي زعم عظيم من ذلك عليك حين بلغك وكتبت تسئلني عن قولهم في ذلك احلال أم حرام وكتب تسئلني عن تفسير ذلك وانا أبينه حتى لا تكون من ذلك في عمى ولا شبهة وقد كتبت إليك في كتابي هذا تفسير ما سألت عنه فاحفظه كله كما قال الله في كتابه وتعيها اذن واعية واصفه لك بحلاله وانفى عنك حرامه إن شاء الله كما وصفت ومعرفكه حتى تعرفه إن شاء الله فلا تنكره انشاء الله ولا قوة الا بالله والقوة لله جميعا أخبرك انه من كان يدين بهذه الصفة التي كتبت تسئلني عنها فهو عندي مشرك بالله تبارك وتعالى بين الشرك لا شك فيه وأخبرك ان هذا القول كان من قوم سمعوا ما لم يعقلوه عن أهله ولم يعطوا فهم ذلك ولم يعرفوا حد ما سمعوا فوضعوا حدود تلك الأشياء مقايسة برأيهم ومنتهى عقولهم ولم يضعوها