الصيمري

368

تلخيص الخلاف وخلاصة الاختلاف

مسألة - 39 - قال الشيخ : من وطئ امرأة فأفضاها ، ومعنى ذلك صير مجرى البول ومدخل الذكر واحدا ، فإن كان قبل تسع سنين لزمه نفقتها ما دامت حية ، وعليه مهرها وديتها كاملة ، وبعد تسع سنين لم يكن عليه شيء غير المهر ، هذا إذا كان في عقد صحيح أو عقد شبهة ، فأما إذا كان مكرها لها ، فإنه يلزمه ديتها على كل حال ولا مهر لها ، وسواء كان البول مستمسكا أو مسترسلا . وقال الشافعي : عليه ديتها ومهرها ، ولم يفصل بين التسع وبعدها . وقال أبو حنيفة : لا يجب بإفضاء الزوجة شيء ، وان كانت أجنبية نظرت ، فإن كان في نكاح فاسد ، فإن كان البول مسترسلا فلها مهر مثلها ولها كمال الدية ، وان كان مستمسكا فلها المهر وثلث الدية كالجائفة . وان أكره امرأة على هذا ، فلا مهر لها ولها الدية كما قلناه . وقال مالك : عليه حكومة . والمعتمد قول الشيخ ، واستدل بإجماع الفرقة . مسألة - 40 - قال الشيخ : إذا طلقها بعد أن خلا بها وقبل أن يمسها ، اختلف الناس على ثلاث مذاهب : أحدها : أن وجود هذه الخلوة وعدمها سواء ، وهو الظاهر من روايات أصحابنا وبه قال الشافعي وأبو ثور . الثاني : ان هذه الخلوة كالدخول يستقر بها المسمى ويجب عليها العدة ، وبه قال قوم من أصحابنا وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي في القديم . الثالث : ان كانت خلوة تامة ، فالقول قول من يدعي الإصابة ، وبه قال مالك . والمعتمد الأول ، وهو اختيار نجم الدين والعلامة في أكثر كتبه وفخر الدين فان ادعت الإصابة بعد الخلوة ، فالقول قوله على ما هو مشهور بين الأصحاب ، وقيل : القول قولها ، واختاره ابن فهد في كتابيه ، لأن الظاهر من حال الصحيح السليم إذا خلى بالزوجة المواقعة .