الشريف الرضي
320
تلخيص البيان في مجازات القرآن
ومن السورة التي يذكر فيها « الرحمن » سبحانه والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( 6 ) والسَّماءَ رَفَعَها ووَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) قوله تعالى : * ( والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدانِ ) * [ 6 ] وهذه استعارة : والنجم هاهنا ما نجم من النبات . أي طلع وظهر . والمراد بسجود النبات والشجر - واللَّه أعلم - ما يظهر عليها من آثار صنعة الصانع الحكيم ، والمقدّر العليم ، بالتنقل من حال الاطلاع ، إلى حال الإيناع ، ومن حال الإيراق إلى حال الإثمار ، غير ممتنعة على المصرّف ، ولا آبية على المدبّر . وقوله سبحانه : * ( والسَّماءَ رَفَعَها ووَضَعَ الْمِيزانَ ) * [ 7 ] ولفظ الميزان هاهنا مستعار ، على أحد التأويلين . وهو أن يكون معناه العدل الذي تستقيم « 1 » به الأمور ، ويعتدل عليه الجمهور . وشاهد ذلك قوله تعالى : * ( وزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ) * « 2 » أي بالعدل في الأمور . وروى عن مجاهد « 3 » أنه قال : القسطاس : العدل بالرومية . ويقال : قسطاس ، وقسطاس . بالضم والكسر ، كقرطاس وقرطاس . مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 ) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ( 20 ) وقوله تعالى : * ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ، بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ) * [ 19 ] ، [ 20 ] وهذه استعارة . والمراد بها أنه سبحانه أرسل البحرين طاميين ، وأمارهما مائعين ،
--> ( 1 ) في الأصل « يستقيم » وهو تحريف . ( 2 ) سورة الإسراء . الآية رقم 35 . ( 3 ) هو من المفسرين الأولين للقرآن الكريم ، والمشهور أنه أول من دون في التفسير ، وتفسيره غير موجود ، ولعل الموجود هو تفسير ابن عباس رواه مجاهد . وذكر ابن عطية في « مقدمته » أن صدر المفسرين والمؤيد فيهم هو علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه ، ويتلوه عبد اللَّه بن عباس ، ويتلوه مجاهد وسعيد بن جبير وغيرهما ويذكر ابن عطية أن مجاهدا قرأ على ابن عباس قراءة تفهم ووقوف عند كل آية . وذكر جورجي زيدان أن مجاهدا توفى سنة 104 ه . انظر « تاريخ آداب اللغة العربية » ج 1 ص 205 ، و « مقدمتان في علوم القرآن » بتحقيق المستشرق أرثر جفري ، ونشر مكتبة الخانجي .