الشريف الرضي

245

تلخيص البيان في مجازات القرآن

وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ ويَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ ولا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وتُوبُوا إِلَى اللَّه جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 31 ) وقوله سبحانه : * ( ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ ) * [ 31 ] وهذه استعارة . والمراد بها : إسبال الخمر التي هي المقانع على فرجات الجيوب ، لأنها خصاصات « 1 » إلى الترائب والصدور ، والثدي والشعور . وأصل الضرب من قولهم : ضربت الفسطاط . إذا أقمته بإقامة أعماده ، وضرب أوتاده . فاستعير هاهنا كناية عن التناهي في إسبال الخمر ، وإضفاء الأزر . اللَّه نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ مَثَلُ نُورِه كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ولَوْ لَمْ تَمْسَسْه نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّه لِنُورِه مَنْ يَشاءُ ويَضْرِبُ اللَّه الأَمْثالَ لِلنَّاسِ واللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 35 ) وقوله سبحانه : * ( اللَّه نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * [ 35 ] وهذه استعارة . والمراد بذلك عند بعض العلماء أنه هادي أهل السماوات والأرض بصوادع برهانه ، ونواصع بيانه ، كما يهتدى بالأنوار الثاقبة ، والشّهب اللامعة . وقال بعضهم : المراد بذلك - واللَّه أعلم - اللَّه منوّر السماوات والأرض بمطالع نجومها ، ومشارق أقمارها وشموسها . وقوله سبحانه : * ( يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ولَوْ لَمْ تَمْسَسْه نارٌ ) * [ 35 ] وهذه مبالغة في وصف الزيت بالصفاء والخلاصة ، على طريق المجاز والاستعارة ، حتى يقارب أن يضئ من غير أن يتصل بنار ويناط بذلك . رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّه وإِقامِ الصَّلاةِ وإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيه الْقُلُوبُ والأَبْصارُ ( 37 ) وقوله سبحانه : * ( يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيه الْقُلُوبُ والأَبْصارُ ) * [ 37 ] وهذه استعارة . والمراد بتقلب القلوب هاهنا : تغيّر الأحوال عليها ، من الخوف والرجاء ، والسرور والغم ، إشفاقا من العقاب ، ورجاء للثواب . والأولى صفة أعداء اللَّه ، والأخرى صفة أولياء اللَّه . وأما تقلَّب الأبصار فالمراد به تكرير لحظ المؤمنين إلى مطالع الثواب ، وتكرير لحظ الكافرين إلى مطالع العقاب .

--> ( 1 ) الخصاصات : جمع خصاصة بفتح الخاء ، وهو الخرق في الباب أو البرقع وغيرهما . والجمع خصاص وخصاصات .