الشريف الرضي
135
تلخيص البيان في مجازات القرآن
واللَّه ما فعلت كذا . في شئ يظن أنه لم يفعله ، وواللَّه لقد فعلت كذا . في شئ يظن أنه قد فعله « 1 » . فهو اليمين على الماضي إذا وقعت كذبا . نحو قول القائل : واللَّه ما فعلت . وهو يعلم أنه قد فعل . وواللَّه لقد فعلت . وهو يعلم أنه لم يفعل . فهذه اليمين كفارتها التوبة والاستغفار لا غير . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّه بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُه أَيْدِيكُمْ ورِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّه مَنْ يَخافُه بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَه عَذابٌ أَلِيمٌ ( 94 ) وقوله تعالى : * ( لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّه بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُه أَيْدِيكُمْ ورِماحُكُمْ ) * [ 94 ] وهذه استعارة . لأن الفارس هو الذي ينال القنيص برمحه . ولكن الرمح لما كان مباشرا حسن لهذه الحال أن يسمى نائلا . ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ واتَّقُوا اللَّه واسْمَعُوا واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 108 ) وقوله تعالى : * ( ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها ) * [ 108 ] . وهذه استعارة . لأن الشهادة لا وجه لها . وإنما المراد أن يأتوا بالشهادة على جليتها وحقيقتها . وخبر تعالى عن ذلك بالوجه لأن به تعرف حقيقة الجملة ، ويفهم كنه الصورة ، كما قلنا فيما تقدم . وهذه من الاستعارات البديعة . وإِذْ قالَ اللَّه يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّه قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُه فَقَدْ عَلِمْتَه تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي ولا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 116 ) وقوله تعالى حاكيا عن المسيح عليه السلام : * ( تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي ، ولا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ ) * [ 116 ] . وهذه استعارة . لأن القديم سبحانه لا نفس له . والمراد : تعلم ما عندي ولا أعلم ما عندك ، وتعلم حقيقتي ولا أعلم حقيقتك ، أو تعلم مغيبي ولا « 2 » أعلم مغيبك . فكأن فحوى ذلك : تعلم ما أعلم ، ولا أعلم ما تعلم . وقد استوفينا الكلام على ذلك في ( حقائق التأويل ) .
--> ( 1 ) هنا سطر مطموس ( 2 ) في الأصل « لا أعلم » بدون واو .