الشريف الرضي
125
تلخيص البيان في مجازات القرآن
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّه وحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وباؤُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّه وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّه ويَقْتُلُونَ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ ( 112 ) وقوله تعالى : * ( ضُرِبَتْ ) * « 1 » * ( عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا ، إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّه وحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ، وباؤُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّه ، وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ) * [ 112 ] وقد مضى الكلام على مثل ذلك في « البقرة » فلا معنى لإعادته . لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ( 127 ) وقوله تعالى : * ( لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * [ 127 ] أي ينقص عددا من أعدادهم ، فيوهن عضدا من أعضادهم . وهذا من محض الاستعارة . ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْه فَقَدْ رَأَيْتُمُوه وأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 143 ) وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ومَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْه فَلَنْ يَضُرَّ اللَّه شَيْئاً وسَيَجْزِي اللَّه الشَّاكِرِينَ ( 144 ) وقوله تعالى : * ( ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْه ، فَقَدْ رَأَيْتُمُوه وأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) * [ 143 ] وهذه استعارة ، لأن الموت لا يلقى « 2 » ولا يرى . وإنما أراد سبحانه رؤية أسبابه ، من صدق مصاع « 3 » ، وتتابع قراع . أو رؤية آلاته ، كالرماح المشرعة والسيوف المخترطة . وقوله سبحانه : * ( أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ) * [ 144 ] وهذه استعارة . والمراد بها الرجوع عن دينه ، والتقاعس عن اتّباع طريقه . فشبّه سبحانه الرجوع في الارتياب ، بالرجوع على الأعقاب . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وقالُوا لإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّه ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ واللَّه يُحْيِي ويُمِيتُ واللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 156 ) وقوله سبحانه : * ( وقالُوا لإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى ) * [ 156 ] وهذه استعارة . لأن الضرب هاهنا عبارة عن الإنجاد في السير ، والإيغال في الأرض ، تشبيها للخابط في البر بالسابح في البحر ، لأنه يضرب بأطرافه في غمرة الماء شقّا » لها ، واستعانة على قطعها .
--> ( 1 ) في أصل المخطوط « وضربت » بالواو . وهو تحريف في النسخ ، وصحة الآية « ضربت . . . » بغير واو . ( 2 ) في الأصل « لا تلقى » بالتاء وهو تحريف من الناسخ : والصواب ما أثبتناه . ( 3 ) المصاع : مصدر ماصع : أي قاتل وجالد . ( 4 ) في الأصل « سعا » بدون إعجام . والسابح في الماء يضربه ليشق طريقه فيه .