محمد بن عبد الملك الهمداني
29
تكملة تاريخ الطبري
سنة عشر وثلاثمائة في المحرم أطلق يوسف بن أبي الساج وحمل إليه مال ( 1 ) وخلع وحكي انه انزل في دار دينار وانه أنفذ إلى مؤنس المظفر يستدعي منه انفاذ أبي بكر بن الادمي ( 2 ) القاري فتمنع أبو بكر وقال إنني قرأت بين يديه يوم شهر وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة ورأيته يبكي فأظنه حقد علي ذلك فقال له مؤنس لا تخف فإنني شريكك في جائزته فمضى إليه وجلا فلما دخل عليه وقد أفيضت عليه الخلع والناس بحضرته والغلمان وقوف على رأسه قال لهم هاتوا كرسيا لأبي بكر فاتوه به وقال اقرأ فاستفتح وقرأ قوله تعالى « وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي » فقال لا أريد هذا بل أريد أن تقرأ بين يدي ما كنت تقرأه يوم شهرت فامتنع ثم قرا حين ألزمه « وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة » فبكى ثم قال هذه الآية كانت سببا لتوبتي من كل محظور ولو أمكنني ترك خدمة السلطان لتركتها وأمر له بمال جزيل وطيب كثير وحضر يوسف دار الخليفة بسواد ووصل إليه فقبل البساط وخلع عليه وحمل على فرس بمركب ذهب وذلك يوم الخميس ثامن المحرم وجلس المقتدر يوم السبت وعقد له على اعمال الصلاة والمعاون والخراج بالري ( 5 ) والجبال وأذربيجان وزينت له دار السلطان يومئذ فركب معه مؤنس ومفلح ونصر والقواد واستكتب أبا عبد الله محمد بن خلف النيرماني ( 6 ) وقرر ان يحمل إلى السلطان في كل سنة خمسمائة ألف دينار وخلع ( 7 ) على طاهر ويعقوب بن محمد بن عمر بن الليث الصفار وعلى الليث ابن علي وابنه خلع الرضى وقدم أخ لنصر الحاجب من بلد الروم وأسلم فخلع عليه وتوالت الفتوح على المسلمين برا وبحرا فقرئت الكتب على المنابر لذلك وفي جمادى الأولى تقلد نازوك الشرطة ببغداد وعزل ابن عبد الصمد ( 8 ) عنها