محمد بن عبد الملك الهمداني

6

تكملة تاريخ الطبري

ونم خادم ( 1 ) لابن الجصاص بخبر ابن المعتز إلى صافي الحرمي فكبس عليه وأخذه وأخذ ابن الجصاص معه فصودر على أموال جمة وسال ابن الفرات فيه واستنقذ ابن الفرات علي بن عيسى ومحمد بن وكيع القاضي وابن عبدون ونفى ابن عبدون إلى الأهواز ونفى عليا بن عيسى إلى واسط فلما حصلا بالموضوعين قرر سوسن مع المقتدر بالله احضار ابن عبدون وتوليته الوزارة فلما حصل بواسط بلغ ذلك ابن الفرات فاغرى المقتدر سوسن حتى قتله وأنفد إلى عبدون من صادره واعتقله وكتب علي بن عيسى إلى ابن الفرات يسأله ( 2 ) إبعاده إلى مكة ليزول ( 3 ) عنه التهم ففعل وسار إليها على طريق البصرة وظهر موت ابن المعتز ( 4 ) فسلم إلى أهله ميتا ( 5 ) وكان ابن الجراح مستترا وعزم ابن الفرات على التوصل إلى الصفح عنه وأتاه رجل برقعته فأمره بالاستتار حتى يدبر طريق العفو عن جرمه العظيم واعلمه أن صافي الحرمي يعاديه فلم يصبر ابن الجراح فتتبعت امرأة نصرانية كانت تحمل رقاعة فأخذ وحمل إلى مؤنس فقتله وأتى ابن الفرات رجل فأخبره أنه يعرف مكانه فقال إن كان هذا صحيحا فلك ألف دينار وإلا عوقبت لكذبك الف سوط فرضى وأمر ابن الفرات حاجبا له ( 10 / 8 ) بمراسلته ليبعد عن المكان الذي هو فيه مستتر فلما علم أنه قد تركه ومضى إلى غيره أنفذ بالساعي به مع صاحب الشرطة فلم يجدوه فأمر ابن الفرات بضرب الساعي مائتي سوط واشهاره والنداء على نفسه وهذا جزاء من يسعى بالباطل ثم أمر له بمائتي دينار ونفاه إلى البصرة سرا وقال لو لم افعل هذا به سعى لي إلى الخليفة بأنني توانيت في أمره واما أبو عمر القاضي فسأل فيه أبوه يوسف بن يعقوب القاضي فاحترم لكبر سنه وأدى عنه مائة ألف دينار على أن يلازم منزله وأنفذ الخليفة بالقسم بن سيماء وأبي الهيجاء ( 6 ) بن حمدان لمحاربة أخيه الحسين