الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
5
تحرير المجلة
ابدا ، وانما تتعاور عليه تلك الأحكام من حيث العوارض والأحوال المكتنفة بالشخص الخاص فلا يحرم الا على العاجز الذي لا يقدر على إعاشة عياله وهو مع ذلك غير شديد الرغبة ، أو المريض بالأمراض السارية الذي قد تنشأ منه أسره تضر بالمجتمع فيمنع من التوالد دفعا للضرر العام ، كما أنه لا يجب الا على الشخص الصحيح المتمكن الذي يخشى لو ترك عقد النكاح ان يقع في السفاح ، وهناك البلاء المبرم عليه وعلى الأمة به ، [ عافى اللَّه شبابنا من ذلك البلاء ، وحرسهم من تلك الأدواء ] اما إذا تجرد من تلك الخصوصيات فهو راجح شرعا وعقلا بأعلى مراتب الرجحان ، ومن هنا تعرف ان الزواج يقع برزخا بين المعاملات والعبادات فمن حيث إنه محبوب للَّه عز شأنه وقد حث عليه بل أمر به الكتاب العزيز والسنة النبوية التي تقول : من تزوج حفظ نصف دينه بعد قوله تعالى وَأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ، فهو عبادة ومن حيث لزوم العقد فيه وجواز الفسخ بالعيوب ولزوم المهر والنفقة وحلية الاستمتاع بإزاء ذلك أشبه المعاوضات والمعاملات وان لم يكن منها تماما ، وظهر أيضا من كل هذا ان عقد النكاح والطلاق الذي هو حلّ له متعاكسان من حيث ذاتهما حكما فذاك محبوب ابدا وهذا مبغوض ابدا ولا يقع شيء منهما مباح ابدا اي لا يقع واحد منهما بحد الوسط بل كل منهما اما راجح واجبا أو مستحبا ، أو مرجوح حراما أو مكروها ، وفرض التعادل بالكسر والانكسار نادر بل معرفته مستحيلة