الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
3
تحرير المجلة
تتكون القافلة البشرية . وحذراً من الانتشار والفوضى وضياع الغرض المقصود منه جعلت له الشرائع السماوية حدوداً وقيودا كي لا يكون ذلك الاقتران عطلا كقران البهائم تضيع فيه الأنساب ولا تتكون الأسر منه والعائلات فاللازم « أولا » معرفة حقيقة هذا القرآن وجوهر معنى الزواج بأسلوب بكر لم يسبق اليه ، فنقول : لعل أصح تعبير وأقربه إلى الكشف عن هذه الحقيقة الغامضة والعلاقة الخاصة ان يقال : انها كمال ثانوي طبيعي للإنسان ، وإيضاح هذا يحتاج إلى فضل بيان - هو ان الإنسان ذكرا كان أو أنثى يكاد يكون بالنظر إلى وجوده الشخصي وهيكله المحسوس قد خلق ناقصا في حد ذاته يعني خلق نصفا خداجا ، وشقا محتاجا ، فهو لأجل الغاية التي خلق من أجلها في حاجة ماسة إلى شق آخر يستكمل به ويعتدل بانضمامه إليه كي يحصل له بذلك الاعتدال والتوازن فهو مثل كفة الميزان واحد مصراعي الباب ما لم يقترن بالكفة الثانية والمصراع الآخر لا ينال حظه من التوازن والاستقامة ، ولا يترتب عليه الفائدة والثمرة المقصودة منه فاعتداله وتوازنه منوط بضم عدله اليه واقتران شقه الثاني به حتى يكمل وجوده ، ويعتدل وزنه ، والا بقي شقا مائلا ، ونصفا عاطلا ، ولأجل أن يندفع إلى طلب استكماله ويرغب ويجتهد في تحصيل اعتداله - أودع الصانع الحكيم في غريزة نوعه تلك الحالة الغريبة بل الجذوة الملتهبة إلى القران الجنسي