الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

109

تحرير المجلة

الإمامية بمعزل عن هذا بل هو شرعي محض لا يتعدى عن حدود الفرقان المجيد والسنة النبوية والاحكام العقلية القطعية لا الظنية أو الاستحسانية ، وحيث إن قضية مرور الزمان لا ترجع إلى كتاب ولا سنة بل ولا إلى عقل ولا استحسان ولا قياس ، وانما هو جعل جزافي محض ، واحكام اقتراحية صرفة ، لذلك لا تجد لهذا البحث اعني بحث ( مرور الزمان ) في كتب أصحابنا عينا ولا أثرا لا في المختصرات ولا المطولات ، ولعمر الحق ان عدم سماع الدعوى لقضية [ مرور الزمان ] لحكم جزافي جائر إذ ما المانع من سماع الحاكم دعوى قد مضى عليها مائة سنة لا ثلاثون فينظر فيها فان كانت حقا حكم بالحق وان كانت باطلا ردها ، اما التعليل بان تركه المطالبة بحقه طيلة المدة من غير عذر دليل على سقوطه والا لطالب به فهو مدفوع بان هذا لا يقضي بعدم السماع بل اللازم ان يسمعها الحاكم ثم يسأله عن سبب تركه المطالبة في تلك البرهة فان أبدى عذرا معقولا فذاك والا جعله بعض القرائن على بطلان حقه فإن عارضه بما هو أقوى حكم له والا حكم عليه ، ( والخلاصة ) ان عدم سماع الدعوى لمرور الزمان يجحف بالحقوق ويروج دولة الباطل ، وما أكثر ما تكون للناس اعذار خفية ، وموانع سرية ، توجب عليهم تأخير المطالبة غير الموانع العامة كالصغر والجنون والمرض والسفر فلو أو صدنا باب سماع الدعوى عليهم كنا قد ذهبنا بحقوقهم ظلما وعدوانا أفليس من الظلم الفاحش ان لا تسمع دعواه ولعله محق فيها ومن هذا البيان وما