الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
92
تحرير المجلة
« 4 » لو باع الواهب بعد الهبة والقبض العين الموهوبة فإن كانت الهبة لازمة فلا إشكال في أنه فضولي موقوف على إجازة المتهب وان كانت جائزة ، فقيل يقع باطلا ان قصد به الرجوع عن الهبة والتمليك لأنه لا بيع إلا في ملك فلو توقف الملك على البيع - دار - وان شئت قلت إن السبب الواحد لا يعقل ان يكون مملكا للواهب وناقلا هذه الملكية إلى المشتري فيكون عقدا وفسخا ، ولكن تصحيحه ودفع هذين المحذورين بان توقف ملكيته على البيع المحقق للرجوع مما لا اشكال فيها فلا يملك الا بالبيع ولكن يكفي في الملكية المصححة للبيع اقترانها بالبيع لا تقدمها وسبقها ، وقاعدة لا بيع إلا في ملك ، لا تقتضي أكثر من لزوم كون البيع مع الملك أعم من كونه سابقا أو مقارنا ، توضيح ذلك ان الرجوع في الهبة كالرجوع في الطلاق لا يحتاج إلى عقد ولا إيقاع بل يكفي فيه القول الدال عليه كما يكفي أي فعل من الأفعال الظاهرة في قصد الرجوع فالبيع الصادر من الواهب بما هو فعل قصد به الرجوع يكون فسخا ومملكا له وبما هو عقد بلحوق القبول يكون ناقلا ومملكا للمشتري فعند شروعه بالإيجاب انفسخت الهبة ورجع ملكا للواهب وعند تمامية العقد إيجابا وقبولا يعود ملكا للمشتري وينتقل اليه من الواهب فاندفع المحذوران مع المحافظة على القواعد واتجه القول بالصحة وله نظائر منها بيع ذي الخيار لنفسه ما انتقل عنه بقصد الفسخ ، ومنها عتق العبد الموهوب بقصد الرجوع في الهبة فتدبره واغتنمه فإنه من نفائس العلم ( السبب الخامس ) من أسباب لزوم الهبة - تلف العين الموهوبة كما