الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

74

تحرير المجلة

الواهب يتعذر على الموهوب له أداء العوض ويكون القيام بذلك خارجا عن إمكانه ودرجة اقتداره فيجب على الواهب ان يرد قيمة ما صرف عليه ويسترد ملكه على ما أرى وان كان لا نص على ذلك بدليل ان الموهوب له إذا اشترط على نفسه إعطاء عوض مقداره عشر ليرات فأعطى بعضه وتمنع من دفع الباقي فقد قال الفقهاء بان للواهب استرداد الموهوب ورد العوض المقبوض ، انتهى . وقد أخطأ الرجل القياس وقاس مع الفارق فان في صورة الموت ينتقل الحق إلى تركته ويجب على ورثته إخراجه منها ويقوم كل واحد منهم بقسطه فإذا امتنع أو امتنعوا ولم يمكن جبرهم جاءت قضية الرد والاسترداد كما في صورة الامتناع التي ذكرها ، اما في صورة الإمكان وعدم الامتناع فيجب الوفاء بالعقد وشروطه ولا يجوز الفسخ وإذا امتنعوا أو امتنع هو فعلوا حراما ، وأوجبوا للآخر خيارا فكيف يقاس هذا بذاك وهكذا حكم بقية ما ذكره من الأمثلة مثل ما لو ظهر مستحقا فان اللازم اما دفع المثل أو القيمة والمحافظة على العقد وشروطه ومع الامتناع فالاسترداد ، ومن الغريب انه عقب ذلك بقوله : وليس لورثة الموهوب له ان يطلبوا بقاء الهبة والإنفاق على الواهب من مالهم إلى حين وفاته لأنهم لم يتفقوا معه في الأصل ، انتهى وقد عرفت انه هو المتعين ولا يصح غيره مع إمكانه والإنفاق يكون من التركة لا من أموالهم ولو امتنعوا يلزمون به وقوله لأنهم لم يتفقوا معه في الأصل واضح الضعف بان الاتفاق مع مورثهم يسري مفعوله